342

( 345 )

منها: [كيف يكون الرجاء]

يدعي بزعمه أنه يرجو الله، كذب والعظيم! ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله؟ فكل من رجا عرف رجاؤه في عمله، وكل رجاء إلا رجاء الله فإنه مدخول(1)، وكل خوف محقق(2)، إلا خوف الله فإنه معلول(3)، يرجو الله في الكبير، ويرجو العباد في الصغير، فيعطي العبد ما لا يعطي الرب! فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع به بعباده؟

أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا؟ أو تكون لا تراه للرجاء موضعا؟ وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده، أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه، فجعل خوفه من العباد نقدا، وخوفه من خالقه ضمارا(4) ووعدا، وكذلك من عظمت الدنيا في عينه، وكبر موقعها من قلبه، آثرها على الله، فانقطع إليها، وصار عبدا لها.

Page 345