310

( 313 )

فكن قطبا، واستدر الرحا بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت(1) من هذه الارض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك.

إن الاعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا اقتطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك، وطمعهم فيك.

فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين، فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره.

وأما ما ذكرت من عددهم، فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة،

وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة!

[ 147 ]ومن خطبة له(عليه السلام)

[الغاية من البعثة]

فبعث الله محمدا بالحق ليخرج عباده من عبادة الاوثان إلى عبادته، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته، بقرآن قد بينه وأحكمه، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه، وليقروا به بعد إذ جحدوه، وليثبتوه بعد إذ أنكروه. فتجلى سبحانه لهم(2) في كتابه من غير أن يكونوا رأوه، بما أراهم من قدرته، وخوفهم من سطوته، وكيف محق من محق بالمثلات(3)، واحتصد من احتصد بالنقمات!

Page 313