275

( 278 )

فقلت لكم: هذا أمر ظاهره إيمان، وباطنه عدوان، وأوله رحمة، وآخره ندامة، فأقيموا على شأنكم، والزموا طريقتكم، وعضوا على الجهاد بنواجذكم، ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق: إن أجيب أضل، وإن ترك ذل.

[وقد كانت هذه الفعلة، وقد رأيتكم أعطيتموها، والله لئن أبيتها ما وجبت علي فريضتها ولا حملني الله ذنبها، ووالله إن جئتها إني للمحق الذي يتبع، وإن الكتاب لمعي، ما فارقته مذ صحبته].

فلقد كنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وإن القتل ليدور بين الاباء والابناء والاخوان والقرابات، فما نزداد على كل مصيبة وشدة إلا إيمانا، ومضيا على الحق، وتسليما للامر، وصبرا على مضض الجراح.

ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الاسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج، والشبهة والتأويل، فإذا طمعنا في خصلة(1) يلم الله بها شعثنا(2)، ونتدانى بها(3) إلى البقية فيما بيننا، رغبنا فيها، وأمسكنا عما سواها.

Page 278