167

القرى(1) ليومه النازل به، فقرب على نفسه البعيد، وهون الشديد، نظر فأبصر، وذكر فاستكثر، وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده، فشرب نهلا(2)، وسلك سبيلا جددا(3).

قد خلع سرابيل الشهوات، وتخلى من الهموم، إلا هما واحدا انفرد به، فخرج من صفة العمى، ومشاركة أهل الهوى، وصار من مفاتيح أبواب الهدى، ومغاليق أبواب الردى.

قد أبصر طريقه، وسلك سبيله، وعرف مناره، وقطع غماره(4)، واستمسك من العرى بأوثقها، ومن الحبال بأمتنها، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس، قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الامور، من إصدار كل وارد عليه، وتصيير كل فرع إلى أصله. مصباح ظلمات ، كشاف غشوات، مفتاح مبهمات، دفاع معضلات، دليل فلوات(5)، يقول فيفهم، ويسكت فيسلم.

Page 170