988

Nafkh al-ṭīb min ghuṣn al-Andalus al-raṭīb

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر-بيروت

Publisher Location

لبنان ص. ب ١٠

ولكن أبى أن لا يحنّ لغيركم ... وأن لا يرى عنكم مدى الدهر مذهب
فهلاّ رعيتم أنّه في ذراكم ... غريبٌ، وليس الموت إلاّ التغرب
لزمتك لمّا أن رأيتك كاملًا ... جمالًا وإجمالًا وذاك يحبّب
وإنّي لأخشى أن يطول اشتكاؤه ... لمن إن أتى مكرًا فليس يثرّب
فلم أسع إلا لارتياحٍ وراحةٍ ... وغيري وقد آواه غيرك يتعب
فأنت الذي آويتني ورحمتني ... وذو الرحم الدنيا لناري يحطب
فما مرّ يومٌ لا يدير مصيبةً ... عليك، وبالتدبير منك يخيّب
وهبه ثبوتًا لا يحيل أما ترى ... مجرّ حبالٍ في الحجارة يرسب
وهبه له سدًّا فكم أنت حاضرٌ ... أحاذر خرقًا منه أن يتسبّبوا
وما إن أرى إلا الفرار مخلّصًا ... وما راغبٌ في الضيم من عنه يرغب
فأنه إلى الأمر العليّ شكيتي ... وأنّ خطوب الدهر نحوي تخطب
ولا تطمعوني في الذي لست نائلًا ... فلا أنا عرقوبٌ ولا أنا أشعب
ألا فلتمنّوا بالسّراح فإنّه ... لراحة من يشقى لديكم وينصب
سلوا الكأس عني إذ تدار فإنّني ... لأتركها همًّا ودمعي أشرب
ولا أسمع الألحان حين تهزني ... ولو كان نوحًا كنت أصغي وأطرب
فديتكم كم ذا أهون بأرضكم ... أهذا جزاءٌ للذي يتغرّب
أبخلٌ عليّ ما سواك يصيخ لي ... فهل لي ممّا كدّر العيش مهرب
تقلّص عنّي كلّ ظلٍّ ولم أجد ... كما كنت ألفي (١) من أودّ وأصحب
أذو طمعٍ في العيش يبقى وحوله ... مدى الدهر أفعى لا تزال (٢) وعقرب
أجزني أنجو (٣) بالفرار فإنّه ... وحقّك من نعماك عندي يحسب

(١) ج ودوزي: أكفي.
(٢) ج: لا تزول.
(٣) ج ق: أجرني؛ ق: أنجز.

2 / 279