916

Nafkh al-ṭīb min ghuṣn al-Andalus al-raṭīb

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر-بيروت

Publisher Location

لبنان ص. ب ١٠

ليكون للفقراء زادًا، فلما كان في الليل رأى في منامه النبي، ﷺ، ومعه أبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما، قال الرجل: فنهضت إليه بسرور رؤية النبي، ﷺ، وقلت: يا رسول الله ادع الله تعالى لي، فالتفت لأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وقال: يا أبا بكر، أعطه، فإذا به، ﵁، قسم رغيفًا كان بيده وأعطاني نصفه، ثم أفاق الرجل من منامه، وأخذه وجدٌ من هذه الرؤيا المباركة، فأيقظ أهله، واستعمل نفسه في العبادة، فلما كان من الغد سار وأتى الشيخ ببعض الطعام ونصف الدراهم المحتسب بها، فلما دفعها للشيخ قال له الشيخ: يا علي، اقرب، فلما قرب قال له: يا علي، لو أتيت بالكل لأخذت منه الرغيف بكامله، انتهى.
١٢٠ - أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، الشهير بابن غصن الإشبيلي (١)، من ولد شداد بن أوس الأنصاري، الجزيري، نسبته إلى الجزيرة الخضراء، الإمام، المقرئ، الزاهد، عرض على الأستاذ ابن أبي الربيع الموطّأ من حفظه، وأخذ عنه النحو، وكان من أولياء الله تعالى الصالحين، وعباده الناصحين، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، قوّالًا بالحق، لا تأخذه في الله لومة لائم، عارفًا بمتون الحديث وأحكامه، فقيهًا متقنًا لمذاهب الأئمة الأربعة والصحابة والتابعين، لا يقبل من أحد شيئًا، مخلصًا لله تعالى، يتكلم على المنبر على عادة أهلا لعلم من تعليم المسائل الدينية، وأقرأ القرآن بمكة مدّة بالقراءات وبالمدينة وبيت المقدس، وممّن قرأ عليه خليل إمام المالكية بالحرم، والشهاب الطبري إمام الحنفية بالحرم، وله مصنفات في القراءات: منها " مختصر الكافي " وكتاب " في معجزات النبي " ﷺ، ومولده سنة ٦٣١ تخمينًا (٢)،

(١) انظر ترجمة ابن غصن في غاية النهاية ٢: ٤٧ ولم ينسبه إشبيليا أو جزيريا وإنما قال فيه: القصري السبتي.
(٢) في غاية النهاية: سنة ثلاث وخمسين وستمائة.

2 / 207