684

Nafkh al-ṭīb min ghuṣn al-Andalus al-raṭīb

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر-بيروت

Publisher Location

لبنان ص. ب ١٠

أو بقعة أنيقة، فتلقّاهم ابن مقانا قاضي حضرته وأنزلهم عنده، وأورى لهم بالمبرّة زنده، وقدّم لهم طعامًا، واعتقد قبوله منًّا وإنعامًا، وعندما طعموا قعد القاضي بباب المجلس رقيبًا لا يبرح، وعين المتوكل حياءٍ منه لا تجول ولا تمرح، فخرج أبو محمد وقد أرمه بتثقيله، وحرمه راحة رواحه ومقيله، فلقي ابن خيرون منتظرًا له، وقد أعد لحلوله منزله، فسار إلى مجلس قد ابتسمت ثغور نوّاره، وخجلت خدود ورده من زوّاره، وأبدت صدور أباريقه أسرارها، وضمّت عليه المحاسن أزرارها، ولما حضر له وقت الأنس وحينه، وأرجت له رياحينه، وجّه من يرقب المتوكل حتى يقوم جليسه، ويزول موحشه لا أنيسه، فأقام رسوله وهو بمكانه لا يريمه، قد لازمه كأنّه غريمه، فما انفصل، حتى ظن أن عارض الليل قد نصل، فلمّا علم أبو محمد بانفصاله بعث إلى المتوكل قطيع راح (١) وطبق ورد، وكتب معهما:
إليكها فاجتلها منيرةً ... وقد خبا حتى الشهاب الثاقب
واقفةً بالباب لم يؤذن لها ... إلاّ وقد كاد ينام الحاجب
فبعضها من المخاف جامدٌ ... وبعضها من الحياء ذائب فقبلها منه، رحمه الله تعالى وعفا عنه، وكتب إليه:
قد وصلت تلك التي زففتها ... بكرًا وقد شابت لها ذوائب
فهبّ حتى نستردّ ذاهبًا ... من أنسنا إن استردّ ذاهب فركب إليه، ونقل معه ما كان بالمجلس بين يديه، وباتا ليلتهما لا يريمان السهر، ولا يشيمان برقًا إلا الكاس والزّهر.
ثم قال بعد كلام (٢): وأخبرني الوزير الفقيه أبو أيوب بن أبي أمية أنّه مرّ

(١) القلائد: بقطيع خمر؛ والقطيع - بلغة الأندلسيين - الزجاجة.
(٢) القلائد: ٤٦.

1 / 665