675

Nafkh al-ṭīb min ghuṣn al-Andalus al-raṭīb

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر-بيروت

Publisher Location

لبنان ص. ب ١٠

قاد الكتائب كالكواكب فوقهم ... من لأمهم مثل السّحاب كنهورا (١)
من كلّ أبيض قد تقلّد أبيضًا ... عضبًا وأسمر قد تقلّد أسمرا
ملك يروقك خلقه أو خلقه ... كالرّوض يحسن منظرًا أو مخبرا
أقسمت باسم الفضل حتى شمته ... فرأيته في بردتيه مصوّرا
وجهلت معنى الجود حتى زرته ... فقرأته في راحتيه مفسّرا
فاح الثرى متعطّرًا بثنائه ... حتى حسبنا كلّ ترب عنبرا
وتتوّجت بالزّهر صلع هضابه ... حتى ظننّا كلّ هضب قيصرا
هصرت يدي غصن الغنى من كفّه ... وجنت به روض السّرور منوّرا
حسبي على الصّنع الذي أولاه أن ... أسعى بجدّ أو أموت فأعذرا
يا أيّها الملك الذي حاز العلا ... وحباه منه بمثل حمدي أنورا
السيف أفصح من زيادٍ خطبةً ... في الحرب إن كانت يمينك منبرا
ما زلت تغني من عنا لك راجيًا ... نيلًا وتفني من عتا وتجبّرا
حتى حللت من الرياسة محجرًا ... رحبًا وضمّت منك طرفاّ أحورا
شقت بسيفك أمّةٌ لم تعتقد ... إلاّ اليهود وإن تسمّت بربرا
أثمرت رمحك من رؤوس ملوكهم ... لمّا رأيت الغصن يعشق مثمرا
وصبغت درعك من دماء كماتهم ... لمّا علمت الحسن يلبس أحمرا
وإليكها كالروض زارته الصّبا ... وحنا عليه الطّلّ حتى نوّرا
نمّقتها وشيًا بذكرك مذهبًا ... وفتقتها مسكًا بحمدك أذفرا
من ذا ينافحني وذكرك مندلٌ ... أوردته من نار فكري مجمرا
فلئن وجدت نسيم مدحي عاطرًا ... فلقد وجدت نسيم برّك أعطرا

(١) الكنهور: قطع السحاب.

1 / 656