351

Nafkh al-ṭīb min ghuṣn al-Andalus al-raṭīb

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر-بيروت

Publisher Location

لبنان ص. ب ١٠

على الكبائر والقساوة، وأنّ أم كل واحد منهما بربرية.
وكان الداخل يقعد للعامة، ويسمع منهم، وينظر بنفسه فيما بينهم، ويتوصل إليه من أراده من الناس، فيصل الضعيف منهم إلى رفع ظلامته إليه دون مشقة، وكان من عادته أن يأكل معه من أصحابه من أدرك وقت طعامه، ومن وافق ذلك من طلاب الحوائج أكل معه.
وفي كتاب ابن زيدون (١) أنّه كان أصهب، خفيف العارضين، بوجهه خالٌ، طويل القامة، نحيف الجسم، له ضفيرتان، أعور أخشم؛ والأخشم: الذي لا يشم، وكان يلقب بصقر قريش لكونه تغرّب وقطع البر والبحر، وأقام ملكًا قد أدبر وحده.
ولمّا ذكر الحجاري أنّه أعور قال: ما أنشد فيه إلاّ قول امرئ القيس (٢):
لكن عوير وفى بذمّته ... لا عورٌ شانه ولا قصر وقال ابن خلدون (٣): وفي " سنة ست وأربعين سار العلاء بن مغيث اليحصبي من إفريقية إلى الأندلس، ونزل بباجة الأندلس داعيًا لأبي جعفر المنصور، واجتمع إليه خلق، فسار عبد الرحمن إليه ولقيه بنواحي إشبيلية، فقاتله أيّامًا، ثمّ انهزم العلاء، وقتل في سبعة آلاف من أصحابه، وبعث عبد الرحمن برؤوس كثير منهم إلى القيروان ومكّة، فألقيت في أسواقها سرًّا، ومعها اللواء الأسود، وكتاب المنصور للعلاء (٤) "، فارتاع المنصور لذلك وقال: ما هذا إلا شيطان، والحمد لله الذي جعل بيننا وبينه البحر، أو كلامًا هذا معناه، وقد مرّ ذكر ذلك.

(١) هو كتاب " التبيين في خلفاء بني أمية بالأندلس " لأبي الوليد ابن زيدون (ولعله لابنه أبي بكر) جعله على مثال " كتاب التعيين في خلفاء المشرق " للمسعودي، ذكره ابن سعيد في تذييله على رسالة ابن حزم في فضل الأندلس.
(٢) ديوان امرئ القيس: ١٣٣ وعوير هو العوير بن شجنة من بني عوف، مدحه بالوفاء.
(٣) تاريخ ابن خلدون ٤: ١٢٢ وانظر ابن عذاري ٢: ٧٧ وابن القوطية: ٥٧.
(٤) هنا ينتهي النقل عن ابن خلدون.

1 / 332