1504

Nafkh al-ṭīb min ghuṣn al-andalus al-raṭīb

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر-بيروت

Publisher Location

لبنان ص. ب ١٠

رجع إلى أخبار صاعد اللغوي البغدادي:
حكي (١) أنه دخل على المنصور يوم عيد، وعليه ثياب جدد وخف جديد، فمشى على حافة البركة لازدحام الحاضرين في الصحن، فزلق فسقط في الماء، فضحك المنصور، وأمر بإخراجه، وقد كاد البرد أن يأتي عليه، فخلع عليه، وأدنى مجلسه، وقال له: هل حضرك شيء فقال:
شيئان كانا في الزّمان عجيبة ... ضرط ابن وهب ثمّ وقعة (٢) صاعد فاستبرد ما أتى به فقال أبو مروان الكاتب الجزيري: هلا قلت:
سروري بغرّتك المشرقه ... وديمة راحتك المغدقه
ثناني نشوان حتى غرق ... ت في لجة البركة المطبقه
لئن ظلّ عبدك فيها الغريق ... فجودك من قبلها أغرقه فقال له المنصور: لله درك يا أبا مروان، قسناك بأهل بغداد ففضلتهم، فبمن نقيسك بعد انتهى. وقال في الذخيرة في ترجمة صاعد (٣): وفد على المنصور نجمًا من المشرق غرب، ولسانًا عن العرب، وأراد المنصور أن يعفي به آثار أبي علي القالي فألفى سيفه كهامًا، وسحابه جهامًا، من رجل يتكلم بملء فيه، ولا يوثق بكل ما يذره، ولا ما يأتيه، انتهى باختصار.
وأصل صاعد من ديار الموصل، وقال ارتجالًا وقد عبث المنصور بترنجان:
لم أدر قبل ترنجانٍ عبثت به ... أن الزمرد أغصانٌ وأوراق

(١) انظر الذخيرة ٤ / ١: ٢٣.
(٢) الذخيرة: زلقة.
(٣) الذخيرة ٤ / ١؛ وبدائع البدائه ٢: ٣١.

3 / 95