1488

Nafkh al-ṭīb min ghuṣn al-andalus al-raṭīb

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر-بيروت

Publisher Location

لبنان ص. ب ١٠

آلاف دينار (١) .
ومن أعجب (٢) ما جرى له أنه كان بين يدي المنصور، فأحضرت إليه وردة في غير وقتها لم يستتم فتح ورقها، فقال فيها صاعد مرتجلًا:
أتتك أبا عامر وردةٌ ... يذكرك المسك أنفاسها
كعذراء أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها راسها فسر بذلك المنصور، وكان ابن العريف حاضرًا، فحسده، وجرى إلى مناقضته، وقال لابن أبي عامر: هذان البيتان لغيره، وقد أنشد فيهما بعض البغداديين بمصر لنفسه، وهما عندي على ظهر كتاب بخطه، فقال له المنصور: أرنيه، فخرج ابن العريف، وركب وحرك دابته حتى أتى مجلس ابن بدر (٣)، وكان أحسن أهل زمانه بديهة، فوصف له ما جرى، فقال هذه الأبيات ودس فيها بيتي صاعد:
عشوت إلى قصر عبّاسة ... وقد جدّل النوم حراسها
فألفيتها وهي في خدرها ... وقد صرع السكر أنّاسها
فقالت: أسارٍ على هجعة ... فقلت: بلى، فرمت كاسها
ومدّت يديها إلى وردة ... يحاكي لك الطيب أنفاسها
كعذراء أبصرها مبصرٌ ... فغطت بأكمامها راسها
وقالت: خف الله لا تفضح ... نّ في ابنة عمّك عبّاسها
فوليت عنها على غفلة ... وما خنت ناسي ولا ناسها فطار ابن العريف بها، وعلقها على ظهر كتاب بخط مصري ومداد أشقر،

(١) زاد في ق: دراهم.
(٢) عاد إلى النقل عن الذخيرة.
(٣) جعلها دوزي " ابن برد " ونقل المقدمة صاحب بدائع البدائه ٢: ٢٨.

3 / 79