1464

Nafkh al-ṭīb min ghuṣn al-andalus al-raṭīb

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر-بيروت

Publisher Location

لبنان ص. ب ١٠

وفي بنائه جامع قرطبة يقول بعضهم:
وأبرز في ذات الإله ووجهه ... ثمانين ألفًا من لجينٍ وعسجد
وأنفقها في مسجدٍ زانه التّقى ... وقرّ به دين النبي محمّد
ترى الذهب الوهّاج بين سموكه ... يلوح كلمح البارق المتوقّد ٣٣ - ومن الوافدين على الأندلس أبو الأشعث الكلبي (١)، دخل الأندلس، وكان شيخًا مسنًا يروي عن أمه عن عائشة رضي الله تعالى عنها، إلا أنه كان مندرًا صاحب دعابة، وكان مختصًا بعبد الرحمن بن معاوية، وله منه مكانةٌ لطيفةٌ يدل بها عليه، ولما توفي حبيب بن عبد الملك بن عمر بن الوليد ابن عبد الملك بن مروان، وكانت له من عبد الرحمن خاصةٌ لم تكن لأحد من أهل بيته، جعل عبد الرحمن يبكي ويجتهد في الدعاء والاستغفار لحبيب، وكان إلى جنبه أبو الأشعث هذا قائمًا، وكانت له دالة عليه ودعابة يحتملها منه، فأقبل عند استعباره كالمخاطب للمتوفى علانيةً يقول: يا أبا سليمان، لقد نزلت بحفرة قلما يغني عنك فيها بكاء الخليفة عبد الرحمن بعرةً، فأعرض عنه عبد الرحمن، وقد كاد التبسم يغلبه؛ هكذا ذكره ابن حيان رحمه الله تعالى في " المقتبس "، ونقله عن الحافظ ابن الأبار.
٣٤ - ومن الداخلين إلى الأندلس جزي بن عبد العزيز (٢)، أخو عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه؛ دخل الأندلس، ومات في مدة الداخل، وكان من أولياء الله تعالى مقتفيًا سبيل أخيه عمر بن عبد العزيز، رحمهما الله تعالى.

(١) انظر التكملة: ٣١٢ والنقل عنه حرفي دون إخلال أو إيجاز. والترجمة في " المقتطفات ": ١٢٣، وفي ق: أبو الأشعب الكلبي.
(٢) الجمهرة: ١٠٥ وقال ابن حزم: ولجزي عقب بقرطبة؛ وترجمته في الجذوة: ١٧٨ (وبغية الملتمس رقم: ٦٢٧) .

3 / 55