1294

Nafkh al-ṭīb min ghuṣn al-Andalus al-raṭīb

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر-بيروت

Publisher Location

لبنان ص. ب ١٠

قفي تستبيني ما بعينيك من ضنىً كجسمي وعنوان الهوى فيه مختطّا
فلم أر أعدى منك لحظًا وناظرًا لقلبي ولا أعدى عليه ولا أسطى
سقى الله عيشًا قد سقانا من الهوى كؤوسًا بمعسول اللّمى خلطت خلطا
وكم جنّةٍ قد ردت في ظلّ كافرٍ فلم أجز ما أولاه كفرًا ولا غمطا
وكم ليلةٍ قاسيتها نابغيةٍّ إلى أن بدت شيبًا ذوائبها شمطا
وبتّ أظنّ الشّهب مثلي لها هوىً وأغبطها في طول ألفتها غبطا
على أنها مثلي عزيزة مطلبٍ ومن ذا الذي ما شاء من دهره يعطى
كأنّ الثريّا كاعبٌ أزمعت نوىً وأمّت بأقصى الغرب منزلةً شحطا
كأنّ نجوم الهقعة الزّهر هودجٌ لها عن ذرا الحرف المناخة قد حطّا
كأنّ رشاء الدلو رشوة خاطبٍ لها جعل الأشراط في مهرها شرطا
كأنّ السّها قد دقّ من فرط شوقه إليها كما قد دقّق الكاتب النّقطا
كأنّ سهيلًا إذ تناءت وأنجدت غدا يائسًا منها فأتهم وانحطّا
كأنذ خفوق القلب قلب متيّمٍ تعدّى عليه الدّهر في البين واشتطّا
كأنّ كلا النسرين قد ريع إذ رأى هلال الدّجى يهوي له مخلبًا سلطا
كأنّ الذي ضمّ القوادم منهما هوى واقعًا للأرض أو قص أو قطّا
كأنّ أخاه رام فوتًا أمامه فلم يعج أن مدّ الجناح وأن مطّا
كأنّ بياض الصبح معصم غادةٍ جنت يدها أزهار زهر الدجى لقطا
كأنّ ضياء الشمس وجه إمامنا إذا ازداد بشرًا في الوغى وإذا أعطى
محمدٌ الهادي الي أنطق الورى ثناءً بما أسدى إليهم وما أنطى
إمامٌ غدا شمس المعالي وبدرها وقد أصبحت زهر النجوم له رهطا
جميل المحيّا مجملٌ طيب ذكره يعاطى سرورًا كالحميّا ويستعطى
إذا ما الزمان الجعد أبدى تجهّمًا (١) ... أرانا الحياء الطّلق والخلق السّبطا

(١) الديوان: أبدى عبوسه.

2 / 585