1252

Nafkh al-ṭīb min ghuṣn al-Andalus al-raṭīb

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار صادر-بيروت

Publisher Location

لبنان ص. ب ١٠

وكان فيه - رحمه الله تعالى - خشوع، يبكي إذا سمع القرآن، ويجري دمعه عند سماع الأشعار الغزلية، وقال كمال الدين المذكور: قال لي: إذا قرأت أشعار العشق أميل إليها، وكذلك أشعار الشجاعة تستميلني، وغيرهما، إلا أشعار الكرم ما تؤثر فيّ، انتهى.
قلت: كان يفتخر بالبخل، كما يفتخر غيره بالكرم، وكان يقول لي: أوصيك احفظ دارهمك ويقال عنك بخيل، ولا تحتج إلى السفل.
وأنشدني من لفظه لنفسه:
رجاؤك فلسًا قد غدا في حبائلي قنيصًا رجاءٌ للمّتاج من العقم
أأتعب في تحصيله وأضيعه إذن كنت معتاضًا من البرء بالسّقم
قلت: والذي أراه فيه أنّه طال عمره، وتغرّب، وورد البلاد ولا شيء معه، وتعب حتى حصّل المناصب تعبًا كثيرًا، وكان قد جرب الناس، وحلب أشطر الدهر ومرت به حوادث، فاستعمل الحزم، وسمعته غير مرّة يقول: يكفي الفقير في مصر أربعة أفلس: يشتري له بائنة بفلسين، وبفلس زبيبًا، وبفلس كوز ماء، ويشتري ثاني يوم ليمونًا بفلس يأكل به الخبز، وكان يعيب على مشتري الكتب ويقول: الله يرزقك عقلًا تعيش به، أنا أيّ كتاب أردته استعرته من خزائن الأوقاف، وإذا أردت من أحد أن يعيرني رداهم ما أجد ذلك، وأنشدني له إجازة:
إنّ الدراهم والنّساء كلاهما لا تأمننّ عليها إنسانا
ينزعن ذا اللبّ المتين عن التّقى فترى إساءة فعله إحسانا
وأنشدني له من أبيات:
أتى بشفيع ليس يمكن ردّه دراهم بيضٌ للجروح مراهم
تصيّر صعب الأمر أهون ما يرى وتقضي لبانات الفتى وهو نائم

2 / 543