أرى أنّ لي فضلًا على كلّ عاشقٍ ... فقصّتنا في الدّهر ممّا يؤرّخ
فما بشرٌ مثلٌ له في جماله ... ووجدي به في العشق ليس له أخ وقلت بالإسكندرية، وقد تعذّر عليّ الحجّ عند وصولي إليها سنة تسع وثلاثين وستمائة:
قرب المزار ولا زمانٌ يسعد ... كم ذا أقرّب ما أراه يبعد
وارحمةً لمتيّمٍ ذي غربةٍ ... ومع التغرّب فاته ما يقصد
قد سار من أقصى المغارب قاصدًا ... من لذّ فيه مسيره إذ يجهد
فلكم بحارٍ مع قفار جبتها ... تلقى بها الصمصام ذعرًا يرعد
كابدتها عربًا ورومًا، ليتني ... إذ جزت صعب صراطها لا أطرد
يا سائرين ليثربٍ بلّغتم ... قد عاقني عنها الزمان الأنكد
أعلمتم أن طرت دون محلّها ... سبقًا وها أنا إذ تدانى مقعد
يا عاذلي فيما أكابد قلّ في ... ما أبتغيه صبابةٌ وتسهّد
لم تلق ما لقيته فعذلتني ... لا يعذر المشتاق إلاّ مكمد
لو كنت تعلم ما أروم دنوّه ... ما كنت في هذا الغرام تفنّد
لا طاب عيشي أو أحلّ بطيبةٍ ... أفقٌ به خير الأنام محمّد
صلّى عليه من براه خيرةً ... من خلقه فهو الجميع المفرد
يا ليتني بلّغت لثم ترابه ... فيزاد سعدًا من بنعمى يسعد
فهناك لو أعطى مناي محلّةً ... من دونها حلّ السّها والفرقد
عيني شكت رمدًا وأنت شفاؤها ... من دائها ذاك الثرى لا الإثمد
يا خير خلق الله مهما غبت عن ... عليا مشاهدها فقلبي يشهد
ما باختيار القلب يترك جسمه ... غير الزمان له بذلك تشهد
يا جنّة الخلد التي قد جئتها ... من دون بابك للجحيم توقّد
صرم التواصل ذبّلٌ وصوارمٌ ... ما للجليد على تقحّمها يد