308

والأخبار ناطقة بأن معنى هذا المسخ هو إحالة التغيير عن بنية الانسانية إلى ما سواها.

وفي الخبر المشهور عن حذيفة أنه كان يقول : «أرأيتم لو قلت لكم أنه يكون فيكم قردة وخنازير ، أكنتم مصدقي فقال رجل يكون فينا قردة وخنازير قال وما يؤمنك لا أم لك» (1). وهذا تصريح بالمسخ.

وقد تواترت الاخبار بما يفيد أن معناه : تغيير الهيئة والصورة (2).

وفي الأحاديث : أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام وقد حكم عليه بحكم :

والله ما حكمت بالحق ؛ فقال له : اخسأ كلبا ، وأن الأثواب تطايرت عنه وصار كلبا يمصع بذنبه (3).

وإذا جاز أن يجعل الله جل وعز الجماد حيوانا ، فمن ذا الذي يحيل جعل حيوان في صورة حيوان آخر.

رعاني الرأي لسيدنا الشريف الأجل «أدام الله علاه» في إيضاح ما عنده. الجواب :

إعلم أنا لم نحل المسخ ، وإنما أحلنا أن يصير الحي الذي كان انسانا نفس الحي الذي كان قردا ؛ أو خنزيرا. والمسخ أن يغير صورة الحي الذي كان انسانا يصير بهيمة ، لا أنه يتغير صورته إلى صورة البهيمة.

والأصل في المسخ قوله تعالى : ( كونوا قردة خاسئين ) وقوله تعالى : ( وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ).

وقد تأول قوم من المفسرين آيات القرآن التي في ظاهرها المسخ ، على أن

Page 426