294

وجه ؛ لأن معاداة إبليس لآدم عليه السلام قبيحة ، ومعاداة الكفار من ذريته للمؤمنين منهم كذلك؟.

قلنا : ليس يقتضي الظاهر ما ظننتموه ؛ وإنما يقتضي أنه أمرهم بالهبوط في حال عداوة بعضهم بعضا ؛ فالأمر مختص بالهبوط ، والعداوة تجري مجرى الحال ؛ وهذا له نظائر كثيرة في كلام العرب. ويجري مجرى هذه الآية في أن المراد بها الحال قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) (1)؛ وليس معنى ذلك أنه أراد كفرهم كما أراد تعذيبهم وإزهاق نفوسهم ؛ بل أراد أن تزهق أنفسهم في حال كفرهم ، وكذلك القول في الأمر بالهبوط ، وهذا بين (2).

( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) [البقرة : 37].

[ان سأل سائل عن تأويل هذه الآية]

[قلنا : ] الجواب :

أما قوله تعالى : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) فالتلقي هاهنا هو القبول والتناول على سبيل الطاعة ، وليس كل ما سمعه واحد من غيره يكون له متلقيا حتى يكون متقبلا ، فيوصف بهذه السمة.

وأغنى قوله تعالى : ( فتلقى ) عن أن يقول : فرغت إلى الله لهن أو سألته عقبهن (3)؛ لأن معنى التلقي يفيد ذلك وينبىء عما حذف من الكلام اختصارا ، ولهذا قال تعالى : ( فتاب عليه ) ولا يتوب عليه إلا بأن سأل ورغب ويفزع بتلك الكلمات.

وقد قرأ ابن كثير وأهل مكة وابن عباس ومجاهد : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) بالنصب وبرفع «كلمات» وعلى هذه القراءة لا يكون معنى التلقي القبول ، بل يكون المعنى أن الكلمات تداركته بالنجاة والرحمة.

Page 412