وهو فخر الدين عبد الله بن بن يوسف بن المتوكل بن الحسين بن المهدي ففر إلى (جبل برط لمطالب له دنيوية وألقى في ذهن العوام أنه خرج منكرا لما حدث من تغيير مذهب أهل البيت، وأنه خرج غيرة منه عليهم وأن السيد محمد الأمير هو الساعي في ذلك فوافق من أولئك الطغام مطامع دنيوية، فجعلوا ذلك ذريعة لمرامهم(1) ومن شعر البدر الأمير ما أجاب به على المولى الحسن بن إسحاق، وكان المولى الحسن هو وأخوه المولى محمد بن إسحاق في السجن ب(قصر صنعاء)، وكان البدر إذ ذاك في (بير العزب) هو والمولى الضياء إسماعيل بن محمد بن إسحاق، فكتب المولى الحسن سؤالا يتضمن أنه كيف طاب للبدر والضياء الخروج إلى الديار وإخوانهم في السجن وكيف حسن للضياء ذلك وولده محبوس فأجاب البدر بقوله:(2)
إلام ما أرى عاذلي في تعب
ألم يدر أن الهوى قد وجب(3)
وإن العتاب على حب من
سباني وللروح مني سلب
جنون فدعني يا عاذلي
فشعبان أنت وسمعي رجب
فلم يخلق الله غصن القوام
وورد الخدود ودر الشنب
وتلك العيون وتفتيرها
وتلك المحاسن إلا تحب
فما للعذول يطيل الفضول
له الويل مما جنى والحرب
فلو نظرت عينه مهجتي
وتار الغرام عليها تشب
لأجرى الدموع لها رقة
وكان إلى الوصل أقوى سبب
ولكن لإفراط تغفيله
وغفلته عن شروط الأدب
يصب إلى السمع مر الملام
وقد شاهد الدمع مني يصب
وأقسم ما الخمر في كأسها
تدار متوجة بالحبب
ولا الوصل من بعد طول الجفا
يكون بلا موعد يرتقب
ولا الأمن من بعد خوف أتى
وحلو الرضا بعد مر الغضب
ولا الروض رقص منه الغصون
نسيم الصبا سحرا حين هب
ولا فرج عاجل منقذ
لقلب غدا في بحار الكرب
ألذ وأحلى إلى القلب من
نظام سليل الملوك النخب
نظام تراه إذا ما أدير
يرقص سامعه بالطرب
ويزري بقس ومن بعده
ومن قبل من فصحاء العرب
Page 260