قلت: وهذا السؤال قد تكلم فيه غير واحد من معاصري البدر الأمير كالشيخ عبد الرحمن الهندي وفضلاء أهل زبيد ولم اطلع عليها والسائل قد ركب السؤال تركيبا ظاهريا لا يحتاج الجواب معه إلى فضل نظر ولعل [109ج] السائل رأى هذا السؤال في بعض الكتب الكلامية فلم يجود التأمل فيه فطنة ما فهمه من ذلك الظاهر وإلا فالسؤال من المشكلات الغامضة والمغالطات الصعبة وتركيبه هكذا كلامي هذا كاذب مشيرا إلى نفس هذا الكلام فإن كان صادقا يلزم أن يكون كاذبا وإن كان كاذبا يلزم أن يكون صادقا وسما هذا الإشكال بعض المحققين يحذر الإسم لا تعلاقه وصعوبة الجلالة على القواعد التي قد قررها الجمهور من انحصار الكلام في الخبر والإنشاء وظهور أن الاحتمال في الخبر إنما هو بحكاية الواقع فيلزم أن يكون ذلك غير خبر ولا إنشاء وبالجملة فلهذه المغالطة المذكورة تقريرات متعددة وأجوبة متكثرة مبينه في الكتب الكلامية حتى صارت معركة لآراء العلماء ومزلة الأقدام الفضلا ولولا خوف الإطالة وغرابة الخوض فيه بالنسبة إلى ما نحن بصدده لحققت الكلام في هذا المقام وبالله التوفيق ومن شعر صاحب الترجمة كتبه على لسان صديق أهدى أمه إلى المهدي وهي قصيدة طويلة منها:
غادة تسترق من رق طبعا ... عجبا تسترق وهي رقيقة
في رناها إذا رأت فترات ... غزيت على هاروت منها الطريقه
ذات فرع يضل من هام فيه ... طرفه إن أراد أخذ الحقيقة
ومحيا يهدي الذي ضل فيه ... فله الشمس في الضيا شقيقه
وابتسام عن در ثغر شنيب ... أرح يجيد المدامة ريقه
منها:
فلعل المشغول بالمجد يرنو ... نحوها فهي للحاظ حديقه[110ج]
وأرى أعنده الذوابل في الهيجاء ... أحلى من القدود الرشيقه
وسيوف اللحاظ أنظر منها ... عنده البيض للدما مريقه
وثغور الحسان أحسن منها ... ثم ما تفتح الرماح الدقيقه
همه تدنى الحال إليه هي ... عن غير مجده مستفيقه
ووقار عند الزلازل والأهوال ... رضوى في مثلها لن يطيقه
Page 116