827

إن أكن قصرت ... فالمعذور من رام امتداحك

أو أكن حلقت في النظم ... فقد صرت جناحك

قد بعثنا ما تراه لم ... يزد إلا امتياحك

فأدر من ذلك المختوم ... في الكأسات راحك

إسقني الكأس غبوقا ... واغتنم فيها اصطباحك [24ب-ب]

ولم يجب عنها بشيء لأنه لم يكن هذا من مسلكه وقال المولى إسحاق: قال لي أخي يوما أني لأعجب للشعراء مع كثرة ذكرهم للشيب انه لم يذكر أحد منهم سقوط الثنايا فقلت في ذلك (1)

كأنما الدهر من لما ... ألبسني خلعة المشيب

فابترني بعده الثنايا ... وقال لي الشيب بالشنيب

وكتب المولى إسحاق إليه وإخوته وهو ب(تعز) سنة(1141ه)، قوله(2):

حزتم كمالا وعلا باذحا ... وصرتم كالحلقة المفرغة

بلغتم مرتبة عرفت ... كل مجاز في العلا مبلغة

فيا مسامي أنجم الأفق في ... أوج السما هيهات أن تبلغه

ليس يفي القول بأوصافكم ... من كل ذي نطق بكل اللغة

هيهات بل تخييلها جملة ... بالفكر لا تدركه الأدمغة

فليس يحصى ذاك إلا الذي ... في قالب الحكمة قد أفرغه

أضحى فؤادي فارغا بعدكم ... ما أشغل القلب وما أفرغه

وهاكها مثل جني النحل في ... مثل بنا أبياتها المفرغة

يحلو لمن أنشدها لفظها ... يود لو أمكن أن يمضغه

والحمد لله فأنعامه ... قد مده فضلا وقد أسبغه

ومن شعر صاحب الترجمة يمدح المولى يحيى بن علي بن المتوكل على الله تعالى(3):

حيا الحيا معالما دوارسا ... أضحت لها أيدي البلا طوامسا

عجنا على أكتافهن في الضحى ... شوارفا بوازلا عرامسا

يخطبن بالثفن التراب عن دجى ... لواعبا في سيرها هوامسا[78ج]

فحين أنسن العقيق فجأة ... وقد قطعن دونه البسابسا

وهن مثنى أربعا صوامرا ... تنظرها ومثلها خوامسا

طربن منج هل به يحسبنه ... كما عهدت أهلا وآنسا

مياهها نميرة وأرضه ... نضيرة وادمه كوانسا

Page 89