820

المولى بدر الدين محمد بن زيد بن محمد بن الحسن بن الإمام المنصور القاسم بن محمد وبقية نسبه تقدم هو المعروف إمام العلوم، ومحقق الحدود والرسوم، كان وحيد عصره في علم المعاني والبيان لا يشاركه فيه أحد لكمال عنايته به قراءة وإقراء مع مشاركته في العلوم العقلية والنقلية، وتخرج على والده وله أنظار ثاقبة وجوابات نفيسة، وكان شديد التواضع حسن الأخلاق معظما عند الخاصة والعامة موثرا للخمول، وله شعر قليل فمنه ما كتبه إلى المولى يوسف بن يحيى بن الحسين بن المؤيد بن المنصور صاحب (النسمة) وهو (1) :

قلت لما رأيت أسنى مرادي ... ظبية بالعقيق حلت فؤادي

أرحمى من غدا أسير اشتياق ... وصليه بغفلة الحساد

فأشارت إلى الحسود وقالت ... كيف أخفى على عيون الأعادي[71ج]

وجبيني كالبدر يسطع نورا ... حاضر يستنير فيه وبادي

قلت لكن أتى إليه بليل ... فدجى الليل كم له من أيادي

وأضيفي إلى سواد الليالي ... فحم شعر أكرم به عن سواد

أضربت عن صدودها ثم قالت ... صاح أبشر بصادق الميعاد

فأسرت ثم سرت بظلام ... من أطارت من الأماقي رقادي

بات خمري بديدها ثم أضحى ... ساعداها دون الأنام وسادي

وأحارت عقولنا بعيون ... وخدود وقدها المياد

وبجيد فيه اللآلئ كثغر ... صح فيه دوا العليل الصادي

فيه در شبهته بنظام ... لمليك أكرم به من جواد

فراجعه (2) بقوله وضمن كثيرا من إعجاز قصيدة (أبي العلا المعري) الدالة المشهورة (3)

واصلينا ولو بطيف السهاد ... إن أذنت بأن يلم رقادي

فاذكرينا فأنت منذ نأينا ... ما مللنا بأن يلم رقادي

وأسألي نسمة الصبا عن هوانا ... إن عند الصبا حديث الفؤاد

والحمامات فاسأليها على ما ... صدحت فوق فرعها المياد

ولماذا يحن حجلك إلا ... رحمة للمصدق الميعاد

Page 82