811

كثير الخضوع والعبادة، فإذا وعظه أحد بلت لحيته من البكاء.

[مشايخه ومن أخذ عنه]

وقد تخرج عليه جماعة من العلماء وأخذ عن الشيخ عبد الخالق بن الزين المزجاجي في الأمهات أيام وفادته إلى صنعاء في خلافة المنصور وأجاز له واتصل به وأجاز له أيضا الشيخ محمد الطيب المغربي وكاتبه ولم يزل على حاله الجميل حتى.

[وفاته ومراثيه]

توفاه الله في شهر شوال سنة(1167ه)، في (بير العزب) ودفن بخزيمة وشهد الصلاة عليه ألوفا مؤلفة من أهل صنعاء حتى تعطلت المساجد [62ج] والأسواق ورثاه جماعة من الأعلام منهم المولى أحمد بن يوسف بن الحسين بن الحسن بن الإمام [القاسم بن محمد] (1) بقصيدة منها:

قضى من قضى الله العلى بفضله

على من حواه العصر أو من تقدما

محمد المحمود في الناس فعله

وحاوي خلال النبل فذا وتؤما

إمام حوى للمجد شملا مجمعا

ووجها ومالا في الأنام مقسما

إمام جرى في حلمه العلم سابقا

فكل محل فيه صلى وسلما

غدا لشتيت العلم في الناس ملكا

ولا غرو إن أصبحت فيه متمما

مضى بعدما أمضى كالسيف عزمه

وقلد أعناق البرية أنعما

وأسبغ من أعدائه الوحش في الوغى

وروى لعمري منهم الأسل الضما

فعز بني المنصور قاطبة به

وعرشا من الملك المسمع تلثما

فإن كان قيس هلكه هلك واحد

ولكنه بنيان قوم تهدما

فلله بدرا صار في الترب آفلا

وخلف من أولاده الغر أنجما

وطودا على الأيدي يشال لحفرة

وبحر علوم غاص من أن طما [20ب-ب]

ومنهم القاضي محمد بن أحمد مشحم بقصيدة طويلة في وزن هذه المتقدمة وضمن فيها أيضا البيت المشهور فقال فيها:

تكسر جمع الفضل يوم وفاته ... وكان به والله جمعا مسلما

حقيق بأنواع المحامد والرثا ... حليف به ما قيل فيمن يقدما

ومنهم المولى علي بن إبراهيم عامر بقصيدة أولها:

أهكذا الشم قد تنهار للحين

أم هكذا يتوارى الشهب في الطين

أم كذا الموت لا يبقى على أحد

والدهر حالاته تبدو بتلوين

Page 73