قل لا غرو أن برزت منه ضمايره
وحكم الحب منقادا لطاعته
حتى لقد نفذت فيه أوامره
ولم يقف عند منهيات عاذله
ولم يمل للذي قالت عشائره
رأى الهوى مذهبا ما آن له بدل
عنه فمن ذا الذي فيه بحاوره
ورام كتم الهوى لكن شواهده
مذيعه للذي تخفي سرايره
كما وشى الروح من عرف الحبيب بما
قد طال ما ضمنت عنه أساوره
ما لامه في الهوى إلا المغفل عن
محاسن من رأها فهو عاذره
وللصبابة أسرارا يعود بها
سر الصبا سقيت منه عوايره
وللهوى مطعم عذب وعند صباح
الوصل يحمد مسرى الليل ساهره
ومن تقنن في شرع الغرام فلا
يسطوا على العشق الا وهو ماهره (1)
ومن يخض بحره يلقى العجايب من
مكنون ما هو تحت البحر سايره
ومن تكون رتب العليا همته
فحبذا ما أفادته خواطره
كما أفاد علينا (2) في العلو إلى
مراتب ليس فيها من يحاوره
سامي الفخار صفي المجد واحده
علي المعالي نقي الثوب طاهره
وهي طويلة وله إليه:
متى ينقضى البين يا جيرة الشعب
ويجمع السرب المشوق إلى السرب
وأيا يحضى بالوصال متيم
تحمل أثقال الغرام بلا ذنب
ويا عجبا أجسامنا قد تباعدت
ومسكنكم مني السويدا من قلبي
وأرواحنا جند التواصل بيننا
وريح الصبا تهدي شذاكم إلى الصب [32ج]
وطيف الكرى يلقى إلي رسايلا
تبشرني بعد التباعد بالقرب
وكم لي بليلى هبة بعد هبة
تقلبني ما بين جنب إلى جنب
أراقب فيها النجم حتى كأنني
في الشرق أقتاد النجوم إلى الغرب
عسى ولعل الله يجمعنا بمن
نحب على بعد المنازل عن كثب
نجوب إليهم سبسبا بعد سبسب
وقفرا إلى قفر وشعبا إلى شعب
فنجني أثمار اللقا من غصونها
ونقطف أزهار التلاقي من الصحب
ونكرع ريا في روي رياضهم
ألذ على قلبي من البارد العذب
وأفلاذ أكباد صغار تركتهم
ورائي يغرون المدامع بالسكب
إذا دار فكري في مراد تعرضوا
لفكري فأنسونيه بلاد هشوا لبي
وإن أغمض العين اشتياقا إلى الكرى
يقول لها شوقي إليهم آلا هبي
Page 39