ولولا سطوة الليث تخشى ... لزاحمه على الغاب الحمار
كريم لا يشوب عطاه من ... حليم لا يخف له وقار
إذا لمست يداه لقصد جود ... يبيس العود عاد له اخضرار
وإن لمست يداه بيوم فيك ... نصاب الصيف كان له احمرار
ففي يمناه للعافين يمن ... وفي يداه للساري يسار
يهون عليه في كسب المعالي ... وفي أخذ العبد الذهب النظار
به اغتفرت جنايات الليالي ... وجاد بوعده الفلك المدار
تضمن صدره علما وعلما ... غزيرا لا تقاس به البحار
فلو كشف الغطاء ما ازداد علما ... على علم هو العلم المنار
فداء عالم لم يبق منهم ... بجدوك احتياج وافتقار
كريم بنانه المجموع يغني عن البيان، وكمال جوده المفرد غني عن التشبيه بالإمكان، فكيف لا أقوم بشكر بره وإنعامه، وإن أطلت الثنا فكيف لي أن أمدحه بعشر المعشار إكرامه فهو الذي رباني صغيرا، وغذاني بلبان إنعامه كبيرا، له أياد علي سابقة، أعد منها ولا أعدها، فلذا أمددت إليه كف الاعتذار، وقلت مصرحا يشكو الزمن الجوار:
أمير المؤمنين فداك عبد ... أناخت عنده النوب الكبار
رماه الدهر مختالا بقوس ... من الحدثات أسهمه البوار
أيعسفني الزمان ولي انتماءا ... إليك ولي بخدمتك انتصار
إذا كنت والأيام عونا ... علي وجورها فلك الخيار
فإما أن أقيم بضنك عيش ... وثوباي المذلة والصغار
وإما أن أقيم بثوب عز ... خلت عنه المضرة والضرار
عبد رفعته على تبين الإبتداء، وخفضته على توهم الاعتداء، رق له الحاسد، ورثى له الشامت،وكادت أن تتحرك رحمة له النجوم الثوابت، نصبت بربعه ضيام المصائب، وركضت في ميدانه خيول النوائب، وهل يفزع الخائف إلى غير حضرتك، أو يعز الذليل بغير سبتك.
وأنت أحق من يرعى ذماما ... ومن يحمى بحضرته الذمار
نعم من ذا الذي ما حاز نقصا ... ومن أغناه عن قدر حذار
أليس المرء من ماء وطين ... وقد نقص الهلال المستنار
إذا ما لم تخنك يد وقلب ... ولا عين فقد خفي القطار
Page 311