628

هو العلامة النحرير، وبحر المعارف النمير، أحد أئمة العصر وحامل لواء الفخر، زينة الأعلام، وواسطة النبلاء الفخام، جامع الفنون العلمية، ومحقق الأصلية منها والفرعية، ذو الأخلاق التي هي من الروض المطلول النظر، والشمائل التي هي ألطف من نسمة السحر، والسمات الشريفة والشيم اللطيفة، مع تردد إلى الناس، وشرف نفس وهمة علية، ومواضبة على الإفادة في جميع أوقاته وإقبال على الآخذين عنه بالتعليم والتفهيم في حركاته وسكناته، لا يعتريه ملل ولا يميل إلى الراحة والكسل.

[مولده ومشايخه]

مولده في شهر شوال سنة تسع وستين ومائة وألف بصنعاء وبها نشأ فحفظ المتون وقرأ في الفقه على الفقيه أحمد عامر وغيره، من مشائخ صنعاء، ثم لازم شيخ شيوخنا السيد العلامة إسماعيل بن هادي المفتي مدة طويلة، وأخذ عنه في النحو والصرف والبيان والمنطق والأصول الفقهية، والحديث والفقه وحقق جميع هذه الفنون، حتى صار إماما في كل فن منها، ثم قرأ على القاضي العلامة حسن بن إسماعيل المغربي، في الكشاف وحواشيه، من أوله إلى أخره، وفي علم الكلام، وفي البدر التمام شرح بلوغ المرام، وفي العضد على مختصر المنتهى، وأخذ على المحقق رزق سعد الله في علم المنطق، وعلى المولى أحمد بن يوسف بن الحسين بن الحسن بن القاسم، المقدم ذكره في علوم الحديث، وعلى شيخنا الجمالي علي بن إبراهيم بن عامر، ولما رحل شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد من كوكبان إلى وادي ظهر سنة سبع وتسعين ومائة وألف رحل إليه صاحب الترجمة من صنعاء واستجازه في جميع ما له من المرويات فأجابه بقوله من قصيدة مطلعها:

بحمدك يا ذا المن والطول والندا ... بدأت وأرجو العون منك مؤيدا

فصل على خير الأنام مسلما ... مع الآل أنوار الدجا أبحر الندا

هم القوم لم صلى الذي لم يصل في ... الصلاة عليهم كلهم إن تشهدا

وهم قرناء الذكر بالنص لم يفا ... رقوه إلى أن يبلغوا الحوض موردا

Page 232