وآخر اليوم بلغنا حده ... وحسنها جاوز فيها حده
مخضرة الأرجاء كأنها السما ... زهورها نجوم ذلك الحما
إن هبت النسيم فيها نفحت ... بمسكة لجوها قد ضمخت
ثم مشينا ورضاب الزهر ... ترشفه شمس الضحى كالسكر
إلى سناع بيت سبطان حمل ... وبيت بوس سامك خير محل
من بعد بيت الطل ثم وعلان ... جنانها قد فرشت بألوان
وغير ما ذكرت من جنان ... يعجز عن أوصافها اللسان
لكن الأرض ترى تحت السما ... أبرد من وعلان في ما أعلاما
ولم نزل نمشي بذلك المحل ... ولجة الهوى كثلج قد نزل
حتى وصلنا سفح أرض المنشيه ... وهي لأرباب العقول منشيه
ثم قطعنا الصبح أرضا قرة ... مزرعة وشعبا وحرة
[ومنه زروع بلكم البلاد ... منها المجن وهو خير واد]
حتى انتهى بنا المسير واد ... [جباله تصبغ بالمداد]
ثم بلغنا غاية المراد ... بفضل ربي خالق العباد
في خمسة وأربعين يوما ... من الوقوف لا لقيت ضيما
وذاك خير وقت حمام علي ... إن يصح وسمي السما والولي
وغالب العوام قالوا إنما ... بناه خير من أظلت السما
لذاك قد سموه حمام علي ... من خصه مولاه بالفضل العلي
أول من صلى وخير ناصر ... للدين بالسمر وبالبواتر
وإنما عامره الصغير ... علي الوزير
فيما يذكر هذا ما وجدناه منها لأنها ذهبت بالعارية، وأجاب عليها أعلام (كوكبان)، وكتب إليه القاضي العلامة يحيى بن صالح السحولي إلى حمام علي يحثه على الوصول إلى صنعاء، والاتفاق بالإمام المنصور، فوصل إلى حضرة الخليفة المنصور ب(صنعاء) وتلقاه بالإجلال، وأفاض عليه سحب الإفضال، وخلع عليه خلعا شريفة، وبقي لدى القاضي يحيى السحولي في ضيافته يتحفه بأنواع التحف، ويدخل عليه المسرات من كل باب، حتى عزم (كوكبان)، وبقي فيه إلى سنة سبع وتسعين ومائة وألف، فقضت له الخيرة بدخوله هو وأهله صنعاء، لكونها أول أرض مس جلده ترابها، وكان قبل ذلك قد قال الفقيه أحمد بن الحسن الزهيري مشيرا إلى تخلي جفن صنعاء عن هذا الإنسان
Page 198