571

وتقدمت التكارير إلى بيت الفقيه فوقعت بينهم ملحمة عظيمة قتل فيها جم غفير من الجانبين، وثبت فيها الأمير سليم ثبات أهل النجدة وحفظت المدينة ثم قدم الطغام الشام من قحطان وهم ألوف في سنة 1165ه، إلى أبي علامة لما بلغهم أمره، فلما وصلوا محله تقدم إليه شيوخهم فرأوه في تلك العكفة شيخا ذميما ورأوا فيه من الكراهة أمرا نكيرا فخاطبوه وهم يظنون أنه كما وصفه لهم رسوله، فلما رأوا على أنفسهم الغضاضة الكلية في إجابته أجمعوا على قتله وطلبوا منه أن يعطيهم ذهبا حال وصولهم وأن يريهم المهدي المنتظر على زعمه، فقال لهم أنا المهدي المنتظر، وأما الكنوز الذهب والفضة فمن المهجم فعاهده الجاهل منهم على تصديق التمويه، وأما العاقل فبان له في الحال أنه الكذاب السفيه وضمن لهم أنه لا يقتل منهم أحد، فقال قائل منهم إنا لا نقاتل إلا وأنت معنا ولا عهد بيننا وبينك حتى تخرج لنا الذهب، فإذا رأينا بذلنا النصح فيما دعوتنا إليه وكان قد أمر الحدادين والنجارين يعملون له قيودا وصناديق مدة أيام تمويها على العوام فأمرهم بالتقدم على بن الأحمر، فلم يسعدون إلا بخروجه معهم للقتال فحمل ما كان قد جمعه من أموال الناس وانفصلوا به من مضجعه إلى الوادي وتقدموا به على الأحمر فقد ضمن لهم أن لا يقتل منهم أحد فقتل ابن الأحمر منهم جماعة فلاموه في اختلافه فيما وعد فعلل شئ من التمويه ثم حملهم في اليوم الثاني على القتال فوقع بينهم من القتل أعظم من المرة الأولى، وقتل من آل حرملة من قتل فتفاوضوا في أمره فأجمع آل حرملة على قتله فلما رجعوا به من حيث جاءوا ونزلوا بالوادي أمهلوه حتى نام فقام إليه الحرملي وطعنه طعنة فوارة وعطف إليه أخرا فاحتز رأسه ووصلوا برأسه إلى المهدي واجتمع لرؤيته الخاص والعام، وأمر الإمام بأن يطاف به في أزقة صنعاء وحافاتها وخلع على الواصلين به وأنعم عليهم بالإحسان التام والحمد لله رب العالمين.

Page 175