519

فتخلفت تلك النسيم بسوحكم ... فرأيت تعزيري لها بثنائها

فبعثت نظما كالنسيم لطافة ... إن لم يكنها فهو من أبنائها

ومن شعره مجيبا على ابن عمه المولى يحيى بن إبراهيم(1) الآتي ذكره في حرف الياء، وذلك في سنة 1300ه:

تطلع لي شبه الغزالة في البعد ... بجيد كمثل الظبي تعطو إلى الزبد

تبسم عن مثل الجمان وإنما ... أراد التباس الثغر في درر العقد

مخافة أن يهدى إلى ثغره فمي ... فيظفر من تلك الأقاحة بالشهد

فلولا ضياء الوجه في ليل شعره ... لما لاح لي من ثغره كوكب الرشد

سقت أدمعي ما مر مما خلا لنا ... وما سوف يحلو عند إنجازها وعد

ومعترك في حومة الصد خضته ... بصبر يفوق الدرع محكمة السرد

وقد قامت الحرب الزبون بساقها ... وسلت من الأجفان سيفا على نهد

ولم أنس إذ جاءت وبي مثل شوقها ... وتبدي من الأشواق أضعاف ما يهد

ونحن ضجيعا عفة غير أنها ... تجول يدي بين الترائب والنهد

أباحتني الورد الجني ووردها ... الهني من الثغر المبرد والخد

فيا لك من ليل يقصر طوله ... عتاب كلطف النوم في موضع السهد

فأشرق صبح الفجر والفرق واضح ... فيالك من صبحين قاما على فرد

وثنت قواما مفردا فكأنها ... تذكرت العهد القديم مع الملد

وما يحسن الغصن النظير اهتزازها ... وقد هزأت بالسمهري على الأيدي

وما يصنع الرمح الطويل وقد حكت ... أبا الفضل يحيى حين يهتز للحمد

له خلق مثل النسيم وهيبة ... تذيب حديد المشرفية في الغمد

وكتب صاحب الترجمة هو وابن عمه المولى القاسم بن عبد الرب(2) الآتي ذكره إن شاء الله إلى شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد(3)، وكان المولى الوجيه استدعى شيخنا جمال الدين علي بن إبراهيم بن عامر(4) إلى نزهة تعرف بالبهجة، فاعتذرا له منه مداعبين له بقولهما:

هيجت أشجانا بذكراك هيجة ... وقد حركت أشجانها الأرواح

Page 123