وصنف في فنه ونظم منظومة حسنة سماها:"نتائج الفكر في المقابلة على خواص الثمر" وكان رقيق الطبع لم يزل الجمال يستميل فؤاده ولم يبرح الغرام يملك قياده، ونظم من ذلك وجاء بالسحر الحلال وتفنن في الطرائق، وأطال وأجاد في المقاطيع والمطولات والموشحات، وبالجملة فمحاسنه كثيرة وابتلي في آخر عمره بفالج أقعده في بيته حتى لا يقدر على المشي أصلا، وسبب ذلك أنه دخل مسجد صلاح الدين(1) في جوف الليل فصك وجهه في جداره، وكان يقصده من يريد لقاءه إلى منزله، وقد يحمل إلى الأكابر إذا أرادوه ومدح المنصور بن المتوكل بديوان كامل، ومدح أيضا بديوان آخر وزرائه آل راجح، فأجزلوا له الإنعام وكاتبه الأدباء وطارحهم بالقصائد المطولة.
[مولده ووفاته]
وكان مولده في سنة خمس وستون وألف، وتوفى سنة [1149ه]، فمن شعره ما قاله في الرمان(2):
انظر إلى الرمان لما غدا ... في ثروة ليست مع القضب
ذ
قمع بمرجان أطرافه ... واختزن الياقوت في الحب
وله فيه حين تناثر زهره وقت المطر(3):
مذ قلد الرمان عقد لآلئ ... غيم هما بالوابل الهتان
أخذته نخوة زهوه فرمى الذي ... قد كان قلده من المرجان
وله لما قطع السر الذي كان بالروضة وعوض عنه سيال:
عطلت الروضة من سروها ... فالدمع منه أطلال
قالوا فما النبت بها بعده ... والنهر فيها قلت سيال
وله في الجدول والبرق:
من لجين جدول الروض انتضى ... صارما لاح به منه غضب
ورام الغيم قد صال به ... فتلقاه بسيف من ذهب
وله في الغصن والنسيم:
قد طوق الطل غصون الربا ... بمجلس أنس عقود اللآل
فكلما مر نسيم الصبا ... منها بغصن صد عنه ومال
وله في المنثور الخمر والخيري الأصفر:
ما أصفر منثور الربا من ضنا ... ولا بمكروه من الضر
وإنما النرجس أغرابه ... رقيقه إذ دب للخمري
وقال فيه أيضا:
Page 75