لقد كان لي في السجن سلوة خاطر
بها وجرح الهم والكرب مرهم
وقد كنت ذا صبر فلما تطاولت
سنون اعتقالي كاد صبري يعدم
مضت لي في ذا السجن أربع عشرة
أبيت بها سهران والناس نوم
وقد كبرت سني وعني تساقطت
فلم يرى عظم حازه اليوم لي فم
وشبت فرأسي كالثغامة أبيض
وقد نحلت من تحت لحمي أعظم
وليت حجاب السجن يرفع ريثما
يراني ويعطي نفسه في تحكم
لنلت الذي أرجو بأول نظرة
وقام لضعفى بره يتظلم
وأشفق مما مس جسمي ورق لي
وأمسى لما بي رحمة يتألم
وإن أولى الناس اتصافا لصفتي الشفقة والرحمة هم الأئمة الذين ولاهم الله تعالى أمر هذه الأمة؛ ثم ساق أحاديث في الرحمة (1) حتى قال هذاوأن أسير ذنوبه المعترف بعيوبه، قد كبر سنه ودق عظمه وضعفت قواه، ونحل جسمه، حتى سئم الحياة ومل وكثر تخوفه من هجوم الأجل، وأفادته التجربة بأحوال [275 - أ] الأيام وعلم اليقين وماذا يرجو العاقل ويطمع من لذات الدنيا وشهواتها عند مجاوزته على الستين:
وإنامرءا قد سار سبعين حجة ... إلى منهل من ورده لقريب
ثم قال:.
فدارك أمير المؤمنين بقية
هي الرحم القربى نظن افتراقها
ترق وإن طال الشقاق وبعضها
فخذ بيدي عند العثار وقل لها
وجد لي بحسن العفو منك تعظما
واحسن إلى من قد أساء تكرما
ومن بما أملت منك فلم تزل
تحب بأن تعطي فتعفوا لنبل ما
من الفضل والأجر الجزيل لمن عفا
وقد يجد العافون للعفو لذة
وما لهم الله الرحيم أعده
قصور مشيدات وحور كواعب ... لذي رحم منك الرضى تتوسم
وما هي إلا البر يسدي ويلحم
تحن إلى بعض وبالكف تلزم
لعلي بها من عثرتي أتقوم
وإنك أهدى للتي هي أقوم
فشأنك عند الجهل تقضي وتحلم
على من عصى لعفو وللغيظ تكتم
رواه البخاري في الصحيح ومسلم عن المذنب العاصي وإن هو أظلم
من الشهد أحلى إذ يذاق ويطعم
من الأجر في الأخرى اجل وأعظم
وأكبر رضوان من الله أعظم
ثم ساق أحاديث في فظل الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ثم قال:
Page 367