318

أحسن الحيلة ساري الريح إذ

بعد أن قاسا الذي أذهله

عميت عنه عيون وكلت

فانتشقنا منه نشرا طيبا

واطمأن الريح لكن راعه

قال ماذا هذه صاعقة

ثم حانت لفتة منه إلى

قلت صبرا لا تخافن فما

هات خبرني عن الأحباب من

هل دروا أني من جملة من

ما أراهم علموا هذا ولا

فلموع البرق قد أخبرني

فاضحكوا لا زلتم في نعمة

ما سميري بعد بعدي عنكم

شاخص الطرف إلى الباب فما

مالليلي لم تغب أنجمه

ليت شعري أين هذا الطول إذا كنت

في ليال أشرقت أنوارها

حين زارت صبها غانية

خجل البدر حياء إذ بدت وكذا غصن النقا إذ خطرت

وأعار الظبي لما التفتت

من يقل شمس الضحى تشبهها

فهي أضحت آية بينة

إن لله تعالى حكمة ... جآنا مستخفيا وقت السحر

بقطع البيد على خيل الخطر

بأسير شابهته في السهر

إذ لما في طيه عنكم نشر

صوت قيد منكر في الساق صر

قد أتتنا إنها إحدى الكبر [270-أ]

ذلك القيد فقال أين المفر

يغلب الأقدار إلا من صبر

لهم في وسط قلبي مستقر

أسر المنصور فيمن قد أسر

عندهم من بعض ما عندي خبر

إنهم في ضحك وقت السمر

منكم البرق ومن عيني المطر

غير دمعي وأحاديث الفكر

طرف النجم ولا الفجر ظهر

أتراها سئمت طول السفر

أشكو منك بالليل القصر

هي للدهر حجول وغرر

من رآها قال ما هذا بشر

تحت ذيل السحب منها واستتر

نكس الرأس حياء وانكسر

ما رأى من طول جيد وحور

قلت في التشبيه والعقل نظر

مارآها جاحد إلا أقر

اقتضت تفصيلة بعض الصور

فأجاب البدر الأمير على قوله: فلموع البرق قد اخبرني بقوله:(1)

آه من برق أتاكم مخبرا

لا يريد الصب أن يكذبه

وإذ صدقته ساءكم

إنه خاف بأن يوحشكم

حين أخفت نار وجدي ضوءه

فأتاها خاضعا مستجديا

فحمته جذوة من نارها

وأراد الصب أن يصحبه

من وشاة شتتوا ما بيننا

سمع الآية فارتاع لها

إنها أنة صب قد قضى

بعدها الطوفان من أدمعه

فرقا من فرق آفاق السماء

وغدا ينظرها مسترقا

وأتى من سوحكم ريح الصبا

Page 362