غراء سجي حولها وطواف
وآن ولا مصغ لقول خلاف
وثمارها قد أذنت بقطاف
والما تلقاه بقلب صاف
إن التبسم من قرى الأضياف
خلقوا جميعا من وفاء وتصاف
حذر العدا بمنازل وطراف
بمها العقيق ومائد الأعطاف
وصطى عليا بفرقة الألاف
قد أفرطت في الظلم بالإسراف
من بعد ما علقت له بشغاف
وأجود وهي تظن بالإسعاف
لم تخش من عذل ولا أرجاف
كأسان كأس هوى وكأس سلاف
فقفته في الإعطاء والإتلاف
لو كان من ذا الصبابة شافي
أشفى لدي من الحبيب الجافي
فلقد بلوت تكرمي وعفافي
وبذلت محض الود والإنصاف
بعد الإبا وجاد بالإتحاف
إن كان لا يرضيك غير تلافي
فأنا الذي صافيت غير مصافي
هلا خيال في المنام يوافي
بالشوق وهي رحيبة الأكناف
الميعاد وحاشاهم من الإخلاف
يخفى مسير الشمس في الإسراف
نزلوا غداة البين أم بجراف
طي الفؤاد وروضة ميناف
أعزم لطي مهامه وفيافي
سبب النيل مراتب الأشراف
طلب العلى وتقدم الأطراف
ملأ البقاء كالموت بالأسياف
إلا الكمي وتابع الأسلاف
يوم النزال وواهب الألاف
وتفردوا ببدائع الأوصاف
كلما فخل جواهر الأصداف
ولدى القرا هم أعبد الأضياف
جسدا ففضل الشمس ليس بخاف
فلكم لدى الملكوت من ألطاف
فرج لكل ملمة كشاف
ولما تأخر الجواب على هذه الفائية شنعها بقصيدة كافية فقال:
رويدك قلبي عنك ليس بمنفك
وشاهد وجدي مدمعي ودمي الذي
سمعت كلام الحاسدين وهجرهم
وأرسلت ألحاظا لقلب متيم
وعادت به قسرا وقد فعلت به
وأفسدت منه بالهوى كل صالح
فهلا صرمت الود والصبر ممكن
وما كنت أخشى الترك منك وإنما
لك الود من قلبي على الغدر والوفاء
إذا عن لي ذكراك هيج لي الأسى
وأفرغ وسعي في رضاك توددا
ولم أنس يوم البين إذ قرح البكاء
وقد غاض من بعد التفرق وانقضى
وقامت على ساق لحربي حمائم
وجادت بتكرار الهدير كأنها
فداهقت كأس الدمع لما ترنمت
ومرت بنا هوج الرياح عليلة
ولما سرت من نحوكم خلت أنها
وهيج ساري الطيف مذاري عابدا
وعاد ولم أظفر لسهدي بوصله
Page 345