Your recent searches will show up here
وقلده المنصور بن المتوكل القضاء في سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف واستشهد بقوله تعالى: {يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا}[مريم:12]،وكان الوزراء بنو راجح يرغبون إليه ويقوون يده لميلهم عن السيد العلامة أحمد بن عبد الرحمن الشامي فما زال حاله ينموا حتى بعد صيته وصار ذكره ودخل في سلك الوزراء وظهر من كماله وحفظه مع صغر سنه ما دل على نباهته وجودة فهمه وانتفع به الناس ثم جاءت الدولة المهدوية وكان جديلها المحكك وعذيقها المرجب ووزر مع المهدي موازرة عظيمة [354ج] وتصدى للحل والإبرام والإصدار والإيراد، وتوسط على كثير من البلدان وعلى جميع القضاة في ممالك اليمن، وباشر الأمور الدولية وتولى تجهيز الأجناد بالحروب الساحرة المعروف بأبي علامة(1) وجميع الحروب الكوكبانية وخرج آخر الأمر إلى كوكبان للإصلاح وعظمت رئاسته واستع دسته وهابه أرباب الدولة ونفذت كلمته على الأمراء والرؤساء وهاداه أرباب الأعمال وأهل الولايات وكان يركب في موكب عظيم وكان الحال بينه وبين الوزير صفي الدين النهمي غير مؤتلف، فلم يزل يدبر عليه حتى نكبه المهدي وقبض أملاكه وصادره بأموال عظيمة نحو ثلاثين ألف قرش وحبسه في (قصر صنعاء) وذلك في شوال سنة اثنين وسبعين (1172ه) وضم إليه جماعة من أعوانه وأصحابه وبقي في السجن إلى سنة ست وسبعين ثم أفرج عنه ورد له بعض أملاكه، وتعطل عن القضاء في باقي مدة الخلافة المهدوية إلا أنه في هذه المدة اشتغل بالتدريس والمطالعة وتصدر للإفتاء وصار كلامه في الفتاوى حجة عند الحكام وصار بسبب ذلك في رئاسة أخرى كما قيل:
إن الأمير هو الذي ... يضحى أميرا عند عزله
Page 319