تلا على الدهر بغيا عبس
كم طرد الدهر الذي رام أن
يحط من قدري وكم قد عكس
نابت أياديه مناب الحياء
جودا فما يخشى إذا ما انحبس
الجود في مذهبه ظاهر
مطهر والبخل عين النجس
حقا لقد أضحت له راحة
من بينها ماء العطايا انبجس
فقل لمن جاراه مهلا فذا
الميدان إن جاريته والفرس
لا زال في خير وفي نعمة
ما ابتسم البارق جنح الغلس
وما وعى شعري ذو فطنة
فقال ما أطيب هذا النفس
ومن لطائفه قوله وفيه الإكتفاء بجميع الكلمة مع إيهام التورية
[75أ-ب] (1)
يقول لي العذول وقد رأني
حليف هوى بمن حاز الجمالا
أبن هل أتى لك ما تمنى
وهل تسلوا فقلت له أنا لا
ومن قلائده الثمينة قوله:(2)
قمرية لما اطمأنت
في فرعها العالي تغنت
عن لحن معبد
والغريض بصوتها الملحون أعيت
أبدت جوى واسا ولم
أر عينها بالدمع شنت
عجبا لها أنت وقد
خضبت يدا منها وحنت ... [322ج]
حقا أقول لو أنها
منيت بفقد الألف جنت
وقوله:
ماذا عليا من حبه
لكوا من الأشواق هيج
لو أنه بالوصل طر
رز برد حضرتنا وعرج
أو ما رأى وجه اللقا
لذي الصبابة قد تبلج
وبزينة لهم كما
تهوى نفوسهم تبرج
يدنوا ويبعد منهم
فكأنه الثغر المفلج
ومن غايته قوله:
إلى هنا زائد الفهم انتهى ووقف
يا ليته للعطاء عما أريد كشف
هلا استمر على ما كان منه فقد
قالوا لكل طويل في الوجود طرف
لو أنه سار مرتادا وزاد على
ما سار مقدار ميل واحد لعرف
كم فيهم من مليح الشكل معتدل
مهفهف يفضح الغصن النظير هيف
سقاهم دمع عيني كل آونة
إن جف دمع عيون العاديات وخف
يا معهد الأنس قد أسكنتني عرفا
من فوقها عرف من تحتهن غرف
وقوله:(3)
أحبابنا لو تلعموا بما بنا
من الشوق أشبهتم رقيق خطابنا
وأفرطتم في اللطف حتى لو أننا
أردنا جعلناكم مزاج شرابنا
وأصبح كل منكم في زجاجة
وقد صار ماء جاريا من مصابنا
Page 291