كم قطروا من بطل وكم وكم ... قادوا على أعدائهم مواكبا
سل عنهم حصن ظفار ثم سل ... مشارق الأقطار والمغاربا
كم حرروا للعلماء من كتب ... وللعدى كم وجهو كتائبا
لو كان لي مثلهم عصابة ... لم يبق ربع الدين فيها خاربا
لكن أبى الدهر الخؤون أن يرى ... فيه لأهل الحق سهما صائبا
أظن فيه كل ظن حسن ... فلا يعود الظن إلا خائبا
وكلما صادفته مصادفا ... عاد عدوا خائنا وكاذبا
محاسني من بعدها مساويا ... مما دحى من بعدها مثالبا
وإلى أناسا قد عدوا عن الهدى ... وأهله فما أتوا مصائبا
فيا ابن ودي قف تجد عجائبا ... واستر ومن أخبارهم عجائبا
وابك على الدين الحنيف راثيا ... مما جنوا فقد ثوى ونادبا
حاشا فريقا فارقونا خفية ... واستوطنوا بعد أزال شاطبا
لو كانت الدنيا سما لأصبحوا ... وهم على أرجائها كواكبا ... [283ج]
راموا يردون الهدى إلى الصبا ... من بعد أن قد صار شيخا شائبا
فمالت الأقدار عن إسعادهم ... ولم تقد نحوهم المطالبا
والحكم للأقدار فاصبر قائلا ... سبحان من قدرها مواهبا
لكنهم لم يتركوا سجية ... بها عليهم لا أزال عاتبا
وهي أساليب ذويهم ليتهم ... لا يعرفون لهم أقاربا
وانظر إلى نظم أتى مناديا ... إن القرابات غدوا عقاربا
أطال فيه شاكيا منهم كما ... أطال إذ خاطبني معاتبا
يا راكبا يطوي الفلا إليهم ... مجاوزا في سيرة السباسبا
قبل كفا للدنى قد ألفت ... تحسبها قد خلقت سحائبا[68أ-ب]
واخصص ضياء الدين من بينهم ... لأنه قد خصني مكاتبا
وقل له وافى النظام شاكيا ... وشاكرا ومادحا وعاتبا
يلوم لم نصحته مخشنا ... وما بذا يعهدني مخاطبا
خشنت نصحي تارة وتارة ... يكاد من لين يكون ذائبا
وهي أكثر من هذا القدر(1)
Page 262