وقال النبي (عليه السلام): أتاني جبرئيل بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرني أن أمتي يقتلونه. ثم بكى وقبله، وقيل: أراه ترابا من الطف. والتحم القتال بينهم، وكان أول قتيل من آل أبي طالب علي الأكبر ابن الحسين بن علي (1)، وكان معهم الحسين بن الحسن ابن علي- في سائر الروايات في سنة إحدى وستين من الهجرة- وحمل من المعركة جريحا، وأرادوا قتله فمنعهم أسماء بن خارجة وقال: دعوه لخاله أسماء. وقاتل زهير وقال:
أقدم هديت هاديا مهديا
فاليوم تلقى جدك النبيا
وحسنا والمرتضى عليا
واشتد عطشهم فجاء الحسين ليشرب فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فيه، فالتقى الدم ورفعه إلى السماء وقال: «اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر [على] الأرض منهم أحدا».
وقال: «إن لم ترحموني فارحموا هذا الطفل».
فلم يزدهم ذلك إلا طغيانا.
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان لله مصرعي (2)
ولما رأوا أصحابه أنهم لا يقدرون على الامتناع ولا الهرب تنافسوا في أن يقتلوا دونه، فقاتلوا حتى قتل أكثرهم، وينكشفون أمامه كانكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب. وناداهم الشمر: ويلكم كم تحيدون عنه أقتلوه ثكلتكم أمكم. فحملوا عليه من كل جانب حتى ألقوه واحتز الشمر كريمه، فوجد فيه ثلاثا وثلاثين طعنة وأربع وعشرين ضربة، والصحيح أنها سبعون جراحة. إن الذي يحاسب بدمه لخفيف الميزان عند الله تعالى يوم القيامة (3).
Page 103
[مقدمة المصنف]
فصل في ذكر وفاته (صلى الله عليه وآله) وصحبه الركع السجود الموفين بالعهود صلاة دائمة إلى يوم الخلود
فصل في بركة اسمه وبركته على الله تعالى
[الفصل الرابع عشر] [في أقوال الفرق الإسلامية في الإمامة]
فصل في الأحاديث النبوية في فضائل علي خير البرية
فصل في إسلامه وبيان بعض فضائله (عليه السلام)
فصل [في حديث الولاية]
فصل [في ذكر فضائل أهل البيت (عليهم السلام)]
فصل [في فضل علي (عليه السلام) في السنة]
فصل [في سد الأبواب إلا باب علي]
فصل [في توضيح حديث النبي صلى الله عليه وسلم: يا علي إنك لسيد المسلمين ويعسوب المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر الميامين المحجلين]