215

Al-Naʿīm al-Muqīm li-ʿItrati al-Nabaʾ al-ʿAẓīm

النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم‏

واقعة

كنت في مدة مجاورتي إذا وقفت عند مولد النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة بعد الزيارة أجد في باطني كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: عليك بمولد الإمام علي، فكنت آتيه فأعطى ما أبتغيه، فلما طالت حوالتي عليه مرغت خدي بين يديه وقلت: إلى متى تبعدني من خدمتك، فوقع لي أن المراد بذلك أن تعرف بذلك منزلته وفضيلته، فتحققت أن كل من لا ينتسب إليه وينظر بعد الله ورسوله إليه فليس من حاله على شيء، وأن الخرقة والفتوة والأحاديث ترفع إليه، والوسائط هي الروابط والضوابط، وأردت لهذا تأليف رسالة أسميتها ب (نقل القلوب إلى الإمام اليعسوب) فضمنت خلاصتها هذه المناقب العطرة، وضمنت لمعتقدهم مقام البررة، ولو لا الأمر بكتمان السر لشاهدت مني الغرائب وسمعت عني العجائب.

من أودعوا عنده سرا فباح به

لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا (1)

لكن رأيت من الواجب أن أعرض ببعض وقائعي، لا بل من الفرض أن أكشف في محبتهم براقعي، ولقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض (2) الآية، فإذا كان هذا الاتحاد لبغض الاجتماع بهم والاعتماد، فكيف إلى من ندب الله ورسوله إليهم وأحالا عليهم؟ كان ذلك المقصد الأسنى والغاية القصوى، وقد صححت بوقائعي نسبي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العبد من طينة مولاه» (3).

وما أحراه بذلك وما أولاه.

Page 259