604

Al-muwāzana bayna shiʿr Abī Tammām waʾl-Buḥturī

الموازنة بين شعر أبي تمام و البحتري

Publisher

مكتبة الخانجي - الطبعة الأولى

Publisher Location

١٩٩٤ م

ذكر الأنفاس والحرق والزفرات عند الفراق
قال أبو تمام:
فلو ترانا وإياهم وموقفنا ... في مأتم البين لاستهلالانا زجل (١)
من حرقة أطلقتها فرقة أسرت ... قلبًا، ومن عذل في نحره غزل (٢)
قوله: «أطلقتها فرقة» يعني أبرزتها وأظهرتها، وإنما قال: «أطلقتها» من أجل قوله: «أسرت قلبًا»؛ ليطابق بين الإطلاق والإسار.
وقوله: «أسرت قلبًا» يعني الفرقة، معنى رديء، لأن القلب إنما يأسره ويملكه شدة الحب لا الفراق، فإن لم يك مأسورًا قبل الفراق فما كان هناك حب، فلم خص التوديع (٣)؟، وما كان وجه هذا البكاء والاستهلال والزجل، وهذه القصة الفظيعة التي وصف الحال فيها عند مفارقتهم؟
وقد ذكرت هذا مشروحًا في باب أغاليطه (٤)
... وقال أبو تمام:
أمر التجلد بالتلدد حرقة ... أمرت جمود دموعه بسجوم (٥)

2 / 44