380

Al-Muwaššaḥ fī maʾākhidh al-ʿulamāʾ ʿalā al-shuʿarāʾ

الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء

ومن سخيف شعره قوله «١٧»:
أفعشت حتى عبتهم قل لى متى ... فرزنت سرعة ما أرى يا بيدق «١٨»
قوم إذا اسودّ الزّمان توضّحوا ... فيه فغودر وهو منهم أبلق
قال أحمد بن محمد الحلوانى: ذكر أحمد بن عبيد بن ناصح أنه قال لأبى تمام- وكان يجىء إلى المسجد الجامع ينشد أشعاره- فأنشد وهو يصول به «١٩»:
لو خرّ سيف من العيّوق «٢٠» منصلتا ... ما كان إلّا على هاماتهم يقع [١٨١] «٢١»
فقلنا: ما فى الدنيا أحد أذلّ من هؤلاء، لا يرفع أحد سيفه إلا قتلهم من غير أن يضرب به إنسان! فقال أبو تمام: قال زهير «٢٢»:
وإن «٢٣» يقتلوا فيشتفى بدمائهم ... وكانوا قديما من مناياهم القتل «٢٤»
فقلت: إنما وصف أنهم لا يموتون إلا تحت السيوف، وأنت قلت: لو خرّ سيف لم يقع إلا على هاماتهم.
قال: وقلت للطائى يوما- وقد أنشدنا مرثيته محمد بن حميد «٢٥»:
كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر ... وليس «٢٦» لعين لم يفض ماؤها عذر

1 / 380