997

Al-Muwāfaqāt

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Publisher

دار ابن عفان

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

وَيَجْرِي مَجْرَى الْعَمَلِ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ الِاقْتِدَاءُ بِأَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ بِالصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ؛ لِأَنَّ مَا قَصَدُوا يَشْمَلُهُ قَصْدُ الْمُقْتَدِي فِي الِاقْتِدَاءِ، وَشَاهِدُهُ الْإِحَالَةُ فِي النِّيَّةِ عَلَى نِيَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِ، كَمَا فِي قَوْلِ [بَعْضِ] ١ الصَّحَابَةِ فِي إِحْرَامِهِ: "بِمَا أَحْرَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ"٢، فَكَانَ حُجَّةً فِي الْحُكْمِ كَذَلِكَ يَكُونُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ.
فَصْلٌ:
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الْمَقَاصِدِ الْأَصْلِيَّةِ يصيِّرُ الطَّاعَةَ أَعْظَمَ، وَإِذَا خُولِفَتْ كَانَتْ مَعْصِيَتُهَا أَعْظَمَ.
أَمَّا الْأَوَّلُ:
فَلِأَنَّ الْعَامِلَ عَلَى وَفْقِهَا عَامِلٌ عَلَى الْإِصْلَاحِ [الْعَامِّ] لِجَمِيعِ الْخَلْقِ وَالدَّفْعِ عَنْهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا قَاصِدٌ لِجَمِيعِ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ، وَإِمَّا قَاصِرٌ نَفْسَهُ عَلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ الَّذِي يَدْخُلُ قَصْدِهِ كُلُّ مَا قَصَدَهُ الشَّارِعُ بِذَلِكَ الْأَمْرِ، وَإِذَا فَعَلَ [ذَلِكَ] جُوزِيَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ أَحْيَاهَا، وَعَلَى كُلِّ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ قَصَدَهَا، وَلَا شَكَّ فِي عِظَمِ هَذَا الْعَمَلِ، وَلِذَلِكَ كَانَ مَنْ أَحْيَا النَّفْسَ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا٣، وَكَانَ الْعَالِمُ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُوتُ فِي الْمَاءِ٤ بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَعْمَلْ عَلَى وَفْقِهِ، فَإِنَّمَا يَبْلُغُ ثَوَابُهُ مَبْلَغَ قَصْدِهِ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، فَمَتَى كَانَ قَصْدُهُ أَعَمَّ، كَانَ أَجْرُهُ أَعْظَمَ، وَمَتَى لَمْ يَعُمَّ قصده، لم يكن

١ ما بين المعقوفتين سقط من الأصل. وفي "ط": "قول الصحابي".
٢ هو علي بن أبي طالب ﵁، روى جابر في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم في "كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ ٢/ ٨٨٨/ رقم ١٢١٨"، وفيه: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعلي: " ماذا قلت حين فرضت الحج؟ ". قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك ... " إلخ.
٣ سيأتي النص الوارد في ذلك "ص٣٨٦" ومضى "١/ ٢٢٢-٢٢٣".
٤ مضى النص الوارد في ذلك "١/ ٣٦٣".

2 / 342