850

Al-Muwāfaqāt

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Publisher

دار ابن عفان

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

ثَوَابَ عَلَيْهَا وَلَا عِقَابَ] ١
وَالثَّانِي: أَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ عَلَى تِلْكَ الْأَوْصَافِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ ذَوَاتِهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ صِفَاتٌ٢، أَوْ مِنْ جِهَةِ مُتَعَلَّقَاتِهَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ، لَزِمَ فِي كُلِّ صِفَةٍ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُثَابًا عَلَيْهَا، كَانَتْ صِفَةً مَحْبُوبَةً أَوْ مَكْرُوهَةً شَرْعًا، وَمُعَاقَبًا عَلَيْهَا أَيْضًا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ لِلشَّيْءِ وَجَبَ لِمِثْلِهِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ الضِّدَّانِ عَلَى الصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ مُحَالٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ مُتَعَلَّقَاتِهَا، فَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ عَلَى الْمُتَعَلَّقَاتِ -وَهِيَ الْأَفْعَالُ وَالتُّرُوكُ- لَا عَلَيْهَا، فَثَبَتَ أَنَّهَا فِي أَنْفُسِهَا لَا يُثَابُ عَلَيْهَا وَلَا يُعَاقَبُ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
وَأَمَّا الثَّانِي، فَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا بِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَوْصَافَ الْمَذْكُورَةَ قَدْ ثَبَتَ تَعَلُّقُ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ بِهَا، وَالْحُبُّ وَالْبُغْضُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِمَا نَفْسُ الْإِنْعَامِ أَوِ الِانْتِقَامِ، فَيَرْجِعَانِ إِلَى صِفَاتِ الْأَفْعَالِ عَلَى رَأْيِ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِمَا إِرَادَةُ الْإِنْعَامِ وَالِانْتِقَامِ، فَيَرْجِعَانِ إِلَى صِفَاتِ الذَّاتِ لِأَنَّ نَفْسَ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ الْمَفْهُومَيْنِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ حَقِيقَةً مُحَالَانِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى٣، وَهَذَا رَأْيُ طائفة

١ ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
٢ هناك ثالث، وهو أنه لا يتعلق بها من جهة كونها صفة فقط، ولا من جهة ما ينشأ عنها من الأفعال والتروك فقط؛ بل من جهة كونها صفة محبوبة أو مكروهة، فلا اجتماع للضدين كما سبق له في مثل "والله يحب المحسنين"، وحينئذ، فلا يتم هذا الدليل، وسيأتي له فيه كلام من جهة أخرى. "د".
٣ الآيات والأحاديث طافحة بإضافة المحبة إلى الله، ولا مانع من اعتقاد أنها صفة غير الإرادة والإحسان والثناء، فنقول: إن لله حبا ليس من نوع الحب المضاف إلى المخلوق، كما أن علمه وإرادته ليسا من نوع علم المخلوق وإرادته. "خ".
قلت: اعتقاد هذا هو الواجب، وانظر تعليقنا بعد الآتي.

2 / 194