840

Al-Muwāfaqāt

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Publisher

دار ابن عفان

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ:
الْأَوْصَافُ الَّتِي لَا قُدْرَةَ لِلْإِنْسَانِ عَلَى جَلْبِهَا وَلَا دَفْعِهَا بِأَنْفُسِهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا:
مَا كَانَ نَتِيجَةَ عَمَلٍ، كَالْعِلْمِ وَالْحُبِّ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: "أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا أَسْدَى إِلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِهِ" ١.
وَالثَّانِي:
مَا كَانَ فِطْرِيًّا٢ وَلَمْ يَكُنْ نَتِيجَةَ عَمَلٍ، كَالشَّجَاعَةِ، وَالْجُبْنِ، وَالْحِلْمِ، وَالْأَنَاةِ الْمَشْهُودِ بِهِمَا فِي أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ٣، وَمَا كَانَ نَحْوَهَا.
فَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ أَنَّ الْجَزَاءَ يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ، مِنْ حَيْثُ كَانَتْ مُسَبَّبَاتٍ عَنْ أَسْبَابٍ مُكْتَسَبَةٍ، وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ أَنَّ الْجَزَاءَ يَتَعَلَّقُ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِهِ وَلَا قَصَدَهَا، وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْحُبُّ وَالْبُغْضُ، عَلَى ذَلِكَ التَّرْتِيبِ.
وَالثَّانِي وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا فِطْرِيًّا يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ جِهَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: مِنْ جِهَةِ مَا هِيَ مَحْبُوبَةٌ لِلشَّارِعِ أَوْ غَيْرُ مَحْبُوبَةٍ لَهُ.
وَالثَّانِيَةُ: مِنْ جِهَةِ مَا يَقَعُ عَلَيْهَا ثَوَابٌ أَوْ لَا يَقَعُ.
فَأَمَّا النَّظَرُ الْأَوَّلُ، فَإِنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ أَنَّ الْحُبَّ وَالْبُغْضَ يَتَعَلَّقُ بِهَا، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﵊ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: "إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يحبهما

١ مضي تخريجه قريبا، وهو ضعيف.
٢ انظره مع ما ورد في الحديث: "إنكم مجبنون ومبخلون" يخاطب الحسن وأسامة بن زيد "د".
٣ سيأتيك نص الحديث قريبا.

2 / 184