737

Al-Muwāfaqāt

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Publisher

دار ابن عفان

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ:
كَوْنُ الشَّارِعِ قَاصِدًا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْقَوَاعِدِ الثَّلَاثِ: الضَّرُورِيَّةِ، وَالْحَاجِيَّةِ وَالتَّحْسِينِيَّةِ، لَا بُدَّ عليه من دليل يستند غليه، وَالْمُسْتَنَدُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا ظَنِّيًّا أَوْ قَطْعِيًّا، وَكَوْنُهُ ظَنِّيًّا بَاطِلٌ، مَعَ أَنَّهُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، بَلْ هو أصل أصولها، وأصول الشريعة قطعية، حسبما تَبَيَّنَ فِي مَوْضِعِهِ، فَأُصُولُ أُصُولِهَا أَوْلَى أَنْ تَكُونَ قَطْعِيَّةً، وَلَوْ جَازَ إِثْبَاتُهَا بِالظَّنِّ، لَكَانَتِ الشَّرِيعَةُ مَظْنُونَةً أَصْلًا وَفَرْعًا، وَهَذَا بَاطِلٌ، فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قَطْعِيَّةً، فَأَدِلَّتُهَا قَطْعِيَّةٌ بِلَا بُدٍّ.
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَكَوْنُ هَذَا الْأَصْلِ مُسْتَنِدًا إِلَى دَلِيلٍ قَطْعِيٍّ مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عَقْلِيًّا أَوْ نَقْلِيًّا.
فَالْعَقْلِيُّ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى تَحْكِيمِ الْعُقُولِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَقْلِيًّا.
وَالْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ، إِمَّا أَنْ تَكُونَ نُصُوصًا جَاءَتْ مُتَوَاتِرَةَ السَّنَدِ، لَا يَحْتَمِلُ مَتْنُهَا التَّأْوِيلَ عَلَى حَالٍ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نُصُوصًا، أَوْ كَانَتْ وَلَمْ يَنْقُلْهَا أَهْلُ التَّوَاتُرِ، فَلَا يَصِحُّ اسْتِنَادُ مِثْلِ هَذَا إِلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَا هَذِهِ صِفَتُهُ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ، وَإِفَادَةُ الْقَطْعِ هُوَ الْمَطْلُوبُ، وَإِنْ كَانَتْ نُصُوصًا لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَمُتَوَاتِرَةَ السَّنَدِ، فَهَذَا مُفِيدٌ لِلْقَطْعِ، إِلَّا أَنَّهُ مُتَنَازَعٌ فِي وُجُودِهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.
وَالْقَائِلُ بِوُجُودِهِ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ تُفْرَضُ فِي الشَّرِيعَةِ، بَلْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ دُونَ بَعْضٍ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ.
وَالْقَائِلُ بِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الشَّرِيعَةِ يَقُولُ: إِنَّ التَّمَسُّكَ بِالدَّلَائِلِ النَّقْلِيَّةِ إِذَا كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً مَوْقُوفٌ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ عَشْرٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ظَنِّيَّةٌ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَى

2 / 79