615

Al-Muwāfaqāt

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Publisher

دار ابن عفان

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

فَالرُّجُوعُ إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَضَعَهُ الشَّارِعُ رُجُوعٌ إِلَى وَجْهِ حُصُولِ الْمَصْلَحَةِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى الْكَمَالِ، بِخِلَافِ الرُّجُوعِ إِلَى مَا خَالَفَهُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْجُمْلَةِ فَرْعٌ مِنْ فُرُوعِ مُوَافَقَةِ قَصْدِ الشَّارِعِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ، وَلَكِنْ سِيقَ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْضِعِ فِي طَلَبِ التَّرَخُّصِ مِنْ وَجْهٍ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ، أَوْ طَلَبَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ فَإِنَّ مِنَ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ عَزِيمَةً مَا لَا تَخْفِيفَ فِيهِ وَلَا تَرْخِيصَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابِ فِي هَذَا النَّوْعِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا مَا فِيهِ تَرْخِيصٌ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَهُ تَرْخِيصٌ يَخْتَصُّ بِهِ لَا يُتَعَدَّى.
وَأَيْضًا؛ فَمِنَ الْأَحْوَالِ اللَّاحِقَةِ لِلْعَبْدِ مَا يَعُدُّهُ مَشَقَّةً وَلَا يَكُونُ فِي الشَّرْعِ كَذَلِكَ؛ فَرُبَّمَا تَرَخَّصَ بِغَيْرِ سَبَبٍ شرعي، ولهذا الأصل فوائد كثير فِي الْفِقْهِيَّاتِ؛ كَقَاعِدَةِ الْمُعَامَلَةِ بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ، وَغَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْحِيَلِ، وَمَا كَانَ نَحْوَهَا.
الْمَسْأَلَةُ التاسعة:
سباب الرخص ليست بمقصودة التحصيل للشارع ولا مقصودة الرَّفْعُ١ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَسْبَابَ رَاجِعَةٌ إِلَى مَنْعِ انْحِتَامِ الْعَزَائِمِ التَّحْرِيمِيَّةِ أَوِ الْوُجُوبِيَّةِ؛ فَهِيَ إِمَّا مَوَانِعُ لِلتَّحْرِيمِ أَوِ التَّأْثِيمِ٢، وَإِمَّا أَسْبَابٌ٣ لِرَفْعِ الْجُنَاحِ أَوْ إِبَاحَةِ٤ مَا لَيْسَ بِمُبَاحٍ؛ فَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ إِنَّمَا هِيَ مَوَانِعُ٥ لِتَرَتُّبِ أَحْكَامِ الْعَزَائِمِ مُطْلَقًا، وَقَدْ تَبَيَّنَ فِي الْمَوَانِعِ أَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةِ الْحُصُولِ وَلَا الزَّوَالِ لِلشَّارِعِ، وَأَنَّ مَنْ قَصَدَ إِيقَاعَهَا رَفَعًا لِحُكْمِ السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ أَوِ الْمُوجِبِ؛ فَفِعْلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الشُّرُوطِ٦ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ إلى أسباب الرخص، من غير فرق.

١ أي: الزوال. "ماء".
٢ في "ط": "فهي موانع إما للتحريم، وإما موانع للتأثيم".
٣ تنويع في العبارة، لا أن هذين قسمان يقابلان سابقهما. "د".
٤ أشمل مما قبله؛ إذ يدخل فيه الترخص في المندوبات. "د".
٥ في الأصل: "موانع إما".
٦في المسألة الثامنة منها. "د".

1 / 538