608

Al-Muwāfaqāt

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Publisher

دار ابن عفان

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

فَصْلٌ:
فَإِنْ قِيلَ: الْحَاصِلُ مِمَّا تَقَدَّمَ إِيرَادُ أَدِلَّةٍ مُتَعَارِضَةٍ، وَذَلِكَ وَضْعُ إِشْكَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ فَهَلْ لَهُ مَخْلَصٌ أَمْ لَا؟
قِيلَ: نَعَمْ، مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا:
أَنْ يُوكَلَ ذَلِكَ إِلَى نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ؛ فَإِنَّمَا أَوْرَدَ هُنَا اسْتِدْلَالَ كُلِّ فَرِيقٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقَعَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ تَرْجِيحٌ، فَيَبْقَى مَوْقُوفًا عَلَى الْمُجْتَهِدِ، حَتَّى يَتَرَجَّحَ لَهُ أَحَدُهُمَا مُطْلَقًا، أَوْ يَتَرَجَّحَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَالْآخِرُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، أَوْ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ.
وَالثَّانِي:
أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ هَذَا الْكَلَامِ وَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ "الْمَقَاصِدِ" فِي تَقْرِيرِ أَنْوَاعِ الْمَشَاقِّ وَأَحْكَامِهَا، فَإِنَّهُ إِذَا تُؤُمِّلَ الْمَوْضِعَانِ؛ ظَهَرَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَجْهُ الصَّوَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ:
كُلُّ أَمْرٍ شَاقٍّ جَعَلَ الشَّارِعُ فِيهِ لِلْمُكَلَّفِ مَخْرَجًا؛ فَقَصْدُ الشَّارِعِ بِذَلِكَ الْمَخْرَجِ أَنْ يَتَحَرَّاهُ الْمُكَلَّفُ إِنْ شَاءَ، كَمَا جَاءَ فِي الرُّخَصِ شَرْعِيَّةُ الْمَخْرَجِ مِنَ الْمَشَاقِّ، فَإِذَا تَوَخَّى الْمُكَلَّفُ الْخُرُوجَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شُرِعَ لَهُ؛ كَانَ مُمْتَثِلًا لِأَمْرِ الشَّارِعِ، آخِذًا بِالْحَزْمِ فِي أَمْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ؛ وَقَعَ١ في

١ مثال ذلك أن الشارع جعل للزوج أن ينفس كربته الشديدة من الزوجة بتطليقها واحدة؛ فيؤدبها بهذا الإزعاج الشديد، حتى إذا عرف توبتها وراجع نفسه في أن يتحملها أكثر مما كان حفظا لمصلحته أيضا؛ راجعها، فإذا اشتد كربه ثانيا؛ كان له أن يطلق أيضا لذلك، لكنه إذا خالف الطريق الشرعي فطلق ثلاثا ابتداء؛ فقد خالف ما رسمه له الشرع، وفقد المخرج من ورطته؛ فلا مخلص له منها، وسيأتي له أمثلة كثيرة. "د".

1 / 531