464

Al-Muwāfaqāt

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Publisher

دار ابن عفان

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

الشَّارِعُ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ وَلَا بِالْقَصْدِ الثَّانِي؛ إِلَّا الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ، وَلَمْ يُشْرَعِ النِّكَاحُ لِلطَّلَاقِ، وَلَا الشِّرَاءُ لِلْخُرُوجِ عَنِ١ الْيَدِ، وَإِنَّمَا شُرِعَا لِأُمُورٍ أُخَرَ، وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مِنَ التَّوَابِعِ غَيْرِ الْمَقْصُودَةِ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِمَا؛ فَمَا جَازَ هَذَا إِلَّا لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ أَوِ الْعِتْقِ ثانٍ عَنْ حُصُولِ النِّكَاحِ أَوِ الْمِلْكِ وَعَنِ الْقَصْدِ إِلَيْهِ؛ فَالنَّاكِحُ قَاصِدٌ بِنِكَاحِهِ الطَّلَاقَ، وَالْمُشْتَرِي قَاصِدٌ بِشِرَائِهِ الْعِتْقَ، وَظَاهِرُ هَذَا الْقَصْدِ الْمُنَافَاةُ لِقَصْدِ الشَّارِعِ، وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ هَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ٢؛ إِمَّا جَوَازُ التَّسَبُّبِ بِالْمَشْرُوعِ إِلَى مَا لَمْ يُشْرَعْ لَهُ السَّبَبُ، وَإِمَّا بُطْلَانُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ.
وَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ جِدًّا؛ فَفِي "الْمُدَوَّنَةِ" فِيمَنْ نَكَحَ وَفِي نَفْسِهِ أَنْ يُفَارِقَ٣ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، فَإِذَا٤ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ لِيَمِينٍ؛ لَزِمَتْهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَدْ فَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ، وَقَالَ مَالِكٌ٥: إِنَّ النِّكَاحَ حَلَالٌ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ أَقَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُفَارِقَ فَارَقَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّا عَلِمْنَا أَوْ سَمِعْنَا. قَالَ: وَهُوَ عِنْدَنَا نِكَاحٌ ثَابِتٌ، الَّذِي٦ يَتَزَوَّجُ يُرِيدُ أَنْ يَبُرَّ فِي يَمِينِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ لِلَذَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا، لَا يُرِيدُ حَبْسَهَا وَلَا يَنْوِي ذَلِكَ، عَلَى ذَلِكَ نِيَّتُهُ وَإِضْمَارُهُ فِي تَزْوِيجِهَا؛ فَأَمْرُهُمَا وَاحِدٌ، فَإِنْ شاءا أَنْ يُقِيمَا أَقَامَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ حَلَالٌ. ذَكَرَ هَذِهِ فِي "الْمَبْسُوطَةِ".
وَفِي "الْكَافِي" فِي الَّذِي يَقْدَمُ الْبَلْدَةَ فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ السَّفَرِ: "أَنَّ قَوْلَ الْجُمْهُورِ جوازه".

١ في "ط": "من".
٢ في "ط": "لازم".
٣ لكنه لم يحدد مدة على ما يأتي لمالك. "د". قلت: وانظر "الذخيرة" "٤/ ٤٠٤".
٤ هكذا في الأصل و"ط"، وفي النسخ المطبوعة: "فإذًا إذا".
٥ في "ط": "قال فيها مالك". قلت: أي: في "المدونة" "٢/ ١٣١-ط العلمية".
٦ أي: نكاح الذي ... إلخ. "د".

1 / 387