436

Al-Muwāfaqāt

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Publisher

دار ابن عفان

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

-بِمَعْنَى أَنَّ الْحَظَّ لَا يَسْقُطُ جُمْلَةً مِنَ الْقَلْبِ؛ إِلَّا أَنَّهُ الْتَفَتَ إِلَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْأَمْرِ أَوِ النَّهْيِ- وَيَكُونُ هَذَا مَعَ الْجَرَيَانِ عَلَى مَجَارِي الْعَادَاتِ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ اللَّهَ مُجْرِيهَا كَيْفَ شَاءَ، وَيَكُونُ أَيْضًا مَعَ طَلَبِ الْمُسَبَّبِ بِالسَّبَبِ؛ أَيْ: يَطْلُبُ مِنَ الْمُسَبَّبِ مُقْتَضَى السَّبَبِ؛ فَكَأَنَّهُ يَسْأَلُ الْمُسَبَّبَ بَاسِطًا يَدَ السَّبَبِ، كَمَا يَسْأَلُهُ الشَّيْءَ بَاسِطًا يَدَ الضَّرَاعَةِ، أَوْ يَكُونُ مُفَوِّضًا فِي الْمُسَبَّبِ إِلَى مَنْ هُوَ إِلَيْهِ؛ فَهَؤُلَاءِ قَدْ أَسْقَطُوا النَّظَرَ فِي الْمُسَبَّبِ بِالسَّبَبِ، وَإِنَّمَا الِالْتِفَاتُ لِلْمُسَبَّبِ بِمَعْنَى الْجَرَيَانِ مَعَ السَّبَبِ؛ كَالطَّالِبِ لِلْمُسَبَّبِ مِنْ نَفْسِ السَّبَبِ، أَوْ كَالْمُعْتَقِدِ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمُوَلِّدُ لِلْمُسَبَّبِ؛ فَهَذَا هُوَ الْمُخَوِّفُ الَّذِي هُوَ حرٍ بِتِلْكَ الْمَفَاسِدِ الْمَذْكُورَةِ، وَبَيْنَ هَذَيْنِ الطَّرَفَيْنِ وَسَائِطُ هِيَ مَجَالُ نَظَرِ الْمُجْتَهِدِينَ؛ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ؛ كَانَ الْحُكْمُ لَهُ، وَمِثْلُ هَذَا مُقَرَّرٌ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الْحُظُوظِ١.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ:
مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُسَبَّبَاتِ مُرَتَّبَةٌ٢ عَلَى فِعْلِ الْأَسْبَابِ شَرْعًا، وَأَنَّ الشَّارِعَ يَعْتَبِرُ الْمُسَبَّبَاتِ فِي الْخِطَابِ بِالْأَسْبَابِ، يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُكَلَّفِ -إِذَا اعْتَبَرَهُ- أُمُورٌ:
- مِنْهَا: أَنَّ الْمُسَبَّبَ إِذَا كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى الْمُتَسَبِّبِ٣ شَرْعًا، [أَوِ] ٤ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْمُكَلَّفُ فِي تَعَاطِي السَّبَبِ مُلْتَفِتًا إِلَى جِهَةِ الْمُسَبَّبِ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ مَا لَيْسَ فِي حِسَابِهِ؛ فَإِنَّهُ كَمَا يَكُونُ التَّسَبُّبُ مَأْمُورًا بِهِ كَذَلِكَ يَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْهُ، وَكَمَا يَكُونُ التَّسَبُّبُ فِي الطَّاعَةِ مُنْتِجًا مَا لَيْسَ فِي ظَنِّهِ من الخير؛ لقوله تعالى:

١ انظر: المسألة الثالثة والرابعة من النوع الرابع من كتاب المقاصد "٢/ ٣٠٥ وما بعد".
٢ كما تقدم في المسألة الرابعة "ص٣١١".
٣ في "د": "المسبب".
٤ ما بين المعقوفتين سقط من النسخ المطبوعة، وأثبتناه من الأصل.

1 / 359