375

Al-Muwāfaqāt

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Publisher

دار ابن عفان

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي الْأَسْبَابِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى:
الْأَفْعَالُ الْوَاقِعَةُ فِي الْوُجُودِ، الْمُقْتَضِيَةُ لِأُمُورٍ تُشْرَعُ لِأَجْلِهَا، أَوْ تُوضَعُ فَتَقْتَضِيهَا١ عَلَى الْجُمْلَةِ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: خَارِجٌ عَنْ مَقْدُورِ الْمُكَلَّفِ.
وَالْآخَرُ: مَا يَصِحُّ دُخُولُهُ تَحْتَ مَقْدُورِهِ.
فَالْأَوَّلُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا، وَيَكُونُ شَرْطًا، وَيَكُونُ مَانِعًا.
فَالسَّبَبُ٢ مِثْلُ٣ كَوْنِ الِاضْطِرَارِ سَبَبًا فِي إِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ، وَخَوْفِ الْعَنَتِ سَبَبًا فِي إِبَاحَةِ نِكَاحِ الْإِمَاءِ، وَالسَّلَسِ سَبَبًا فِي إِسْقَاطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مَعَ وُجُودِ الْخَارِجِ، وَزَوَالِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا أَوْ طُلُوعِ الْفَجْرِ سَبَبًا فِي إِيجَابِ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَالشَّرْطُ كَكَوْنِ الْحَوْلِ شَرْطًا فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ، وَالْبُلُوغِ شَرْطًا فِي التَّكْلِيفِ مُطْلَقًا، وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَالرُّشْدِ شَرْطًا فِي دَفْعِ مَالِ الْيَتِيمِ إِلَيْهِ، وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ شَرْطًا فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وما كان نحو

١ في "م": "فيقتضيها" بالتحتية بعد الفاء.
٢
فسبب منه الوجود والعدم ... لذاته مثل الزوال منحتم
أعني أن السبب هو الذي يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته؛ كزوال الشمس لوجوب الظهر مثلا. "ماء".
٣ ذكر في السبب أمثلة لما يشرع من أجله وما يوضع من أجله كالسلس، ولم يذكر ما يوضع من أجله في الشرط والمانع، إلا أن يقال: إن الحيض مثلا مانع مسقط لحق الوطء ووجوب الصلاة، وعدم الرشد مسقط لحقه في التصرفات. "د".

1 / 298