327

Al-Muwāfaqāt

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Publisher

دار ابن عفان

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

مِنْ أَوْقَاتِ حَاجَةِ الْمُحْتَاجِ مُكَلَّفٌ بِسَدِّهَا، فَإِذَا مَضَى وَقْتٌ يَسَعُ سَدَّهَا بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مَثَلًا، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ؛ فَتَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ جَاءَ زَمَانٌ ثَانٍ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ أَوْ أَشَدُّ، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مُكَلَّفٌ أَيْضًا بسدها أو لا، وَالثَّانِي بَاطِلٌ؛ إِذْ لَيْسَ هَذَا الثَّانِي بِأَوْلَى١ بِالسُّقُوطِ مِنَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كُلِّفَ لِأَجْلِ سَدِّ الْخَلَّةِ، فَيَرْتَفِعُ التَّكْلِيفُ وَالْخَلَّةُ بَاقِيَةٌ، هَذَا مُحَالٌ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ ثَانِيًا مِقْدَارُ مَا تُسَدُّ بِهِ الْحَاجَةُ ذَلِكَ الْوَقْتَ، وَحِينَئِذٍ يَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّتِهِ فِي حَقٍّ وَاحِدٍ، قِيَمٌ كَثِيرَةٌ بِعَدَدِ الْأَزْمَانِ الْمَاضِيَةِ، وَهَذَا غَيْرُ مَعْقُولٍ فِي الشَّرْعِ.
وَالثَّالِثُ:
أَنَّ هَذَا٢ يَكُونُ عَيْنًا أَوْ كِفَايَةً، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ يَلْزَمُ -إِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ- أَنْ يَتَرَتَّبَ؛ إِمَّا فِي ذِمَّةِ وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ بَاطِلٌ لَا يُعْقَلُ، وَإِمَّا فِي ذِمَمِ جَمِيعِ الْخَلْقِ مُقَسَّطًا؛ فَكَذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ الْقِسْطِ لِكُلِّ وَاحِدٍ، أَوْ غَيْرَ مُقَسَّطٍ؛ فَيَلْزَمُ فِيمَا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ أَنْ يَتَرَتَّبَ فِي ذِمَمِ مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ٣.
وَالرَّابِعُ:
لَوْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ لَكَانَ عَبَثًا، وَلَا عَبَثَ فِي التَّشْرِيعِ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ دَفْعَ الْحَاجَةِ؛ فَعُمْرَانُ الذِّمَّةِ يُنَافِي هَذَا الْمَقْصِدَ؛ إِذِ الْمَقْصُودُ إِزَالَةُ هَذَا الْعَارِضِ٤ لَا غُرْمُ قِيمَةِ الْعَارِضِ، فَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ بِشَغْلِ الذِّمَّةِ مُنَافِيًا لِسَبَبِ الْوُجُوبِ؛ كَانَ عَبَثًا غَيْرَ صَحِيحٍ.
لَا يُقَالُ: إِنَّهُ لَازِمٌ فِي الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَأَشْبَاهِهَا؛ إِذِ الْمَقْصُودُ بها سد

١ لو قال: ليس بأضعف سببية في التكليف من الأول؛ لكان أوضح. "د".
٢ في "م" و"خ" و"ط" زيادة: "الواجب؛ إما أن".
٣ في قوله: "فهذا غير معقول في الشرع". "د".
٤ أي: العارض* الوقتي ولا فائدة تعود على إزالته من شغل ذمة الغير به. "د".

* في المطبوع: "المعارض"!!

1 / 249