الفهد، لا يسمع صاحبه ولا يبصر، نسأل الله العفو والعافية.
وقيل: البطنة تورث الصداع والكمنة في العينين والضربان في الأذنين والقولنج في البدن، فعليك أيها الإنسان بالطريقة الوسطى واتق الليل وطعامه جهدك.
وقال جالينوس: الغم المفرط يميت القلب ويجمد الدم في العروق فيهلك صاحبه، والسرور المفرط يلهب حرارة الدم حتى يغلب الحرارة الغريزية فيهلك صاحبه.
وقيل أنه وضع على مائدة المأمون في يوم عيد أكثر من ثلاثين لونا فكان يصف وهو على المائدة منفعة كل لون ومضرته. فقال يحيى بن أكثم: يا أمير المؤمنين إن خضنا في الطب فأنت جالينوس في معرفته، أو في النجوم فأنت هرمس في صناعته. أو في الفقه فأنت علي بن أبي طالب ﵁ في علمه، أو في السخاء فأنت حاتم في كرمه، أو في الحديث فأنت أبو ذر في صدق لهجته، أو في الوفاء فأنت السموءل بن عادياء في وفائه، فسر بكلامه وقال: يا أبا محمد إنما فضل الإنسان على غيره بالعقل، ولولا ذاك لكانت الناس والبهائم سواء. وقال طبيب الهند: إن منفعة الحقنة للجسد كمنفعة الماء للشجر.
وقال سفيان بن عيينة: أجمع أطباء فارس على أن الداء إدخال الطعام على الطعام، وقالوا: إدخال اللحم على اللحم يقتل السباع في البر.
وقيل: الشرب في آنية الرصاص أمان من القولنج.
وعرض رجل على طبيب قارورته فقال له: ما هي قارورتك لأنه ماء ميت وأنت حي تكلمني، فما فرغ من كلامه حتى خر الرجل ميتا.
وقيل: إن ملكا من الملوك حصل عنده صداع في رأسه فأحضر الطبيب فأمره أن يضع قدميه في الماء الحار وكان عنده خصي فقال: أين القدمان من الرأس؟ فقال له الطبيب: وأين وجهك من خصيتيك؟ نزعتا فذهبت لحيتك.
وقيل: إن المأمون حصل له صداع بطرسوس، فأحضر طبيبا كان عنده فلم ينفعه علاجه، فبلغ قيصر فأرسل إليه قلنسوة وكتب له: بلغني صداعك فضعها على رأسك يزل ما بك، فخاف أن تكون مسمومة فوضعها على رأس القاصد فلم يصبه شيء، ثم إنه أحضر رجلا به صداع فوضعها على رأسه فزال ما به فتعجب المأمون ثم إنه فتحها فوجد فيها رقعة مكتوبا فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
كم من نعمة لله تعالى في عرق ساكن وغير ساكن حمعسق لا يصدعون عنها ولا ينزفون من كلام الرحمن خمدت النيران ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقال علي رضي الله تعالى عنه: ادهنوا بالبنفسج فإنه حار في الشتاء بارد في الصيف. وقال أيضا ﵁:
عليكم بالزيت فإنه يذهب البلغم ويشد العصب ويحسن الخلق ويطيب النفس ويذهب الغم.
وعنه ﵁: «إن لم يكن في شيء شفاء ففي شرطة حاجم أو شربة من عسل» .
وقال الحجاج لطبيبه: أخبرنا بجوامع الطب. فقال:
لا تنكح إلا فتاة ولا تأكل من اللحم إلا فتيا. وإذا تغديت فنم وإذا تعشيت فامش ولو على الشوك، ولا تدخلن بطنك طعاما حتى تستمرىء ما فيه ولا تأو إلى فراشك حتى تدخل الخلاء، وكل الفاكهة في إقبالها وذرها في إدبارها.
وأوصى حكيم خليفته وصية ووعده أنه إذا لازمها لا يمرض إلا مرض الموت، فقال: إياك أن تدخل طعاما على طعام ولا تمش حتى تعيا، ولا تجامع عجوزا، ولا تدخل حماما على شبع، وإذا جامعت فكن على حال وسط من الغداء، وعليك في كل اسبوع بقيئة، ولا تأكل الفاكهة إلا في أوان نضجها ولا تأكل القديد من اللحم، وإذا تغديت فنم وإذا تعشيت فامش أربعين خطوة، ونم على يسارك لتقع الكبد على المعدة فينهضم ما فيها، وتستريح الكبد من حرارة المعدة. ولا تنم على يمينك فيبطىء الهضم ولا تأكل بشهوة عينيك بعد الشبع، ولا تنم ليلا حتى تعرض نفسك على الخلاء إن احتجت إلى ذلك أو لم تحتج، واقعد على الطعام وأنت تشتهيه وقم عنه وأنت تشتهيه.
قال بعضهم:
شره النفوس على الجسوم بلية ... فتعوّذوا من كلّ نفس تشره «١»
ما من فتى شرهت له نفس وإن ... نال الغنى إلّا رأى ما يكره
وقال أبو الفيض القضاعي يمدح الفضل وقد فصد:
أرقت دما لو تسكب المزن مثله ... لأصبح وجه الأرض أخضر زاهيا «٢»
1 / 498
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله